وجّهها المازنيّ « 1 » على العطف على
« لا يُقْضى »
أي لا يقضى عليهم فلا يموتون . وهو أحد « 2 » الوجهين في معنى الرفع في قولك : ما تأتينا فتحدّثنا أو « 3 » انتفاء الأمرين معا كقوله « 4 » :
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
[ المرسلات : 36 ] أي فلا يعتذرون . و « عليهم » قائم مقام الفاعل وكذلك « عنهم » بعد « 5 » « يخفّف » . ويجوز أن يكون القائم « 6 »
« مِنْ عَذابِها »
و « عنهم » منصوب المحل ، ويجوز أن يكون « من » مزيدة عند الأخفش فيتعين قيامه مقام الفاعل لأنه هو المفعول به « 7 » . وقرأ أبو عمرو - في رواية - ولا يخفّف بسكون الفاء « 8 » - شبه المنفصل بعضد كقوله :
4162 - فاليوم أشرب غير مستحقب * . . . « 9 »
فصل [ في معنى الآية : « لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها . . . »
]
« 10 »
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا »
أي لا يهلكون فيستريحوا كقوله :
« فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ »
أي قتله . لا يقضي عليهم الموت « 11 » فيموتوا كقوله :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
[ الزخرف : 77 ] أي الموت فنستريح بل العذاب دائم « 12 »
« وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »
أي من عذاب النار . وفي الآية لطائف :
الأولى : أن العذاب في الدنيا إن دام قتل وإن لم يقتل يعتاده البدن ويصير مزاجا
هامش
( 1 ) هو أبو عثمان المازني أستاذ المبرّد بكر بن محمد بن بقية مات سنة 249 ه ، انظر : إنباه الرواة للقفطيّ 1 / 246 - 256 وانظر رأيه في البحر 7 / 316 بينما نسب رأيه هذا النحاس في الإعراب 3 / 374 إلى الكسائي .
( 2 ) في « ب » إحدى . تحريف .
( 3 ) في « ب » أي انتقى .
( 4 ) في « ب » لقوله .
( 5 ) التبيان 1075 .
( 6 ) في « ب » الفاعل .
( 7 ) انظر : المرجع السابق وانظر الدر المصون 4 / 484 .
( 8 ) وهي من الشواذ غير المتواترة . انظر : مختصر الإمام ابن خالويه 124 والبحر المحيط لأبي حيان 7 / 316 وهي قراءة عبد الوارث عن أبي عمرو .
( 9 ) صدر بيت من السّريع لامرىء القيس عجزه :. . . * إثما من اللّه ولا واغلوالمستحقب : الذي جمع متاعه في حقيبة أي المدّخر . والواغل : الدّاخل إلى القوم في طعامهم وشرابهم . وشاهده : « أشرب » حيث سكن الباء فيه ضرورة في حال الرفع والوصل . وهناك من يخرج البيت على أن البيت مسكّن للتخفيف بمثابة عضد . وانظر : الكتاب 4 / 204 وحجة أبي علي 1 / 86 والخصائص 1 / 74 و 2 / 317 و 340 و 3 / 96 وشرح ابن يعيش 1 / 48 والتصريح 1 / 88 والهمع 1 / 54 والبحر المحيط 7 / 316 وديوان المفضليات 480 وديوانه ( 122 ) . وقد روي البيت ( فأسقى ) كما روي : فاشرب أمرا . وعليهما فلا شاهد حينئذ .
( 10 ) في « ب » قوله ، بدل فصل .
( 11 ) في « ب » بالموت .
( 12 ) في « ب » : قائم .