تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
المفعول في الحقيقة فإنه هو الذي فعل ( فجاز « 1 » إقامة المفعول مقامه ) .

فصل [ في معنى الآية : « الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ . . . »

] في قوله :
« دارَ الْمُقامَةِ »
إشارة إلى أن الدنيا منزلة ينزلها المكلف ويرتحل عنها إلى منزلة القبور ومن القبور إلى منزلة العرصات « 2 » التي فيها الجمع ومنها التفريق وقد يكون النار لبعضهم منزلة أخرى والجنة دار البقاء وكذا النار لأهلها . قوله :
« مِنْ فَضْلِهِ »
متعلق « بأحلّنا » « 3 » و « من » إما للعلّة وإما لابتداء الغاية « 4 » . ومعنى فضله أي يحكم وعده لا بإيجاب من عنده . قوله :
« لا يَمَسُّنا »
حال من مفعول « أحلّنا » الأول « 5 » والثاني « 6 » ، لأن الجملة مشتملة على ضمير كل منهما وإن كان الحال من الأول أظهر « 7 » . والنّصب التّعب « 8 » والمشقّة ، واللّغوب الفتور النّاشىء عنه « 9 » وعلى هذا فيقال إذا انتفى السّبب نفي المسبّب فإذا قيل : لم آكل فيعلم انتفاء الشبع فلا حاجة إلى قوله ثانيا فلم أشبع بخلاف العكس ألا ترى أنه يجوز لم أشبع ولم آكل و ( في ) « 10 » الآية الكريمة على ما تقرر من نفي السبب فما فائدته ؟ وقد أجاب ابن الخطيب : بأنه بين مخالفة الجنة لدار الدنيا فإن أماكنها على قسمين موضع يمس فيه المشاق كالبراري وموضع يمس فيه الإعباء كالبيوت والمنازل التي في الأسفار فقيل : لا يمسّنا فيها نصب لأنها ليست مظانّ المتاعب كدار الدنيا ولا يمسّنا فيها لغوب أي لا يخرج منها إلى موضع يتعب « 11 » ويرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء وهذا الجواب ليس بذاك « 12 » . والذي يقال : إن النصب هو تعب البدن واللغوب تعب النفس . وقيل :
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق فإن « مدخلا » مفعول به وهو مصدر ميمي مفعول لقوله : « أدخلني » قبله و « كلّ ممزق » مفعول مطلق نائب عن المصدر الذي من الفعل أي مزّقناهم تمزيقا . والمقامة مصدر ميمي من غير الثلاثي وهو مفعول بالدخول والإحلال . ( 2 ) كذا هي بالصاد هنا . وفي « ب » العرضات بالضاد . تحريف والعرصات جمع عرصة وتجمع أيضا على عراص وعرصة الدار وسطها . وقيل : ما لا بناء فيه والعرصة أيضا كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء ، وفي حديث قسّ : في عرصات بجثجات . بتصرف من اللسان عرص والصّحاح . وانظر : اللسان 2883 . ( 3 ) الدر المصون 4 / 483 . ( 4 ) السابق . ( 5 ) التبيان 1076 . ( 6 ) السمين السابق ويقصد بالأول « نا » وبالثاني « دار المقامة » . ( 7 ) الدر المصون السابق . ( 8 ) قاله النحاس في الإعراب 4 / 374 والزجاج في المعاني 4 / 271 . ( 9 ) قاله في القرطبي 14 / 351 وفي معاني الفراء 2 / 370 وفي معاني القرآن وإعرابه 4 / 271 وفي الكشاف 3 / 310 . ( 10 ) سقط من « ب » . ( 11 ) في « ب » التعب . ( 12 ) التفسير الكبير للرازي 26 / 8 .