تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
[ قال ابن كثير : ومن زعم من المفسرين كقتادة وغيره أنّ أصحاب الأيكة أمة أخرى غير أهل مدين فقول ضعيف « 1 » ، وإنما عمدتهم شيئان : أحدهما : أنه قال :
« كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ »
ولم يقل : « أخوهم » كما قال :
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً
[ الأعراف : 85 ] . والثاني : أنه ذكر عذابهم ب
« يَوْمِ الظُّلَّةِ »
وذكر في أولئك « الرجفة « 2 » والصيحة » « 3 » والجواب عن الأول : أنه لم يذكر الأخوة بعد قوله :
« أَصْحابُ الْأَيْكَةِ »
لأنه وصفهم بعبادة الأيكة ، فلا يناسب ذكر الأخوة هاهنا ، ولما نسبهم إلى القبيلة ساغ ذكر شعيب بأنه أخوهم . وأما احتجاجهم ب
« يَوْمِ الظُّلَّةِ »
فإن كان دليلا على أنهم أمة أخرى فليكن تعداد « الرجفة ، والصيحة » دليلا على أنهما أمتان ، ولا يقوله أحد . وأيضا فقد ذكر اللّه عن أهل الأيكة من المذمة ما ذكره عن أهل مدين من التطفيف في المكيال والميزان ، فدلّ على أنهم أمة واحدة أهلكوا بأنواع من العذاب ، وذكر في كل موضع ما يناسب ذلك الخطاب ، فاجتمعوا تحت الظلّة ، ورجفت بهم الأرض من تحتهم ، وجاءتهم صيحة من السماء ] « 4 » . قوله :
« أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ »
الناقصين لحقوق الناس بالكيل والوزن . واعلم أنّ الكيل على ثلاثة أضرب : واف ، وطفيف ، وزائد . فأمر بالواجب الذي هو الإيفاء بقوله :
« أَوْفُوا الْكَيْلَ »
ونهى عن المحرم الذي هو التطفيف بقوله :
« وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ »
، ولم يذكر الزائد ، لأنه إن « 5 » فعله فقد أحسن ، وإن لم يفعله « 6 » فلا إثم عليه . ثم « 7 » لما أمر بالإيفاء بين كيف يفعل ، فقال :
« وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ »
« 8 » . قرىء : « بالقسطاس » مضموما ومكسورا « 9 » ، وهو : الميزان وقيل : القرسطون « 10 »
« وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ »
. يقال بخسه حقه : إذا نقصه إياه « 11 » ، وهذا عام في كل
هامش
( 1 ) انظر تفسير ابن كثير 3 / 345 . ( 2 ) قال اللّه تعالى :فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ[ الأعراف : 91 ] . ( 3 ) قال اللّه تعالى :وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ[ هود : 94 ] . ( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 5 ) في ب : لأن إنه . ( 6 ) في ب : يفعل . ( 7 ) ثم : سقط من ب . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 163 . ( 9 ) فقرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم في رواية أبي بكر « بالقسطاس » بضم القاف وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « بالقسطاس » بكسر القاف . السبعة ( 380 ) الكشف 2 / 46 . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 163 . في لسان العرب : ( قسطس ) : القسطاس والقسطاس أعدل الموازين وأقومها . . . الزجاج : قيل : القسطاس : القرسطون ، وقيل : هو القبان . ( 11 ) البخس : النقص ، بخسه حقّه يبخسه بخسا إذا نقصه . اللسان ( بخس ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 75 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب