تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
الموضع لأن ما سبق إشارة إلى جواز الخلوة بهم والتكشف لهم فقال إن اللّه شاهد عند اختلاء بعضكم ببعض فخلوتكم مثل ملئكم بشهادة اللّه تعالى فاتقوا « 1 » اللّه فإنه شهيد على أعمال العباد . قوله :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ »
العامة على نصب « الملائكة » نسقا على اسم « إن » و « يصلّون » هل هو خبر عن
« اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ »
أو عن « الملائكة » فقط ، وخبر الجلالة محذوف لتغاير الصلاتين خلاف « 2 » . وقرأ ابن عباس ورويت « 3 » عن أبي عمرو : وملائكته رفعا « 4 » فيحتمل أن يكون عطفا على محل اسم « إنّ » عند بعضهم « 5 » ، وأن يكون مبتدأ والخبر محذوف وهو مذهب البصريين « 6 » ، وقد تقدم فيه بحث نحو : زيد ضارب وعمرو أي ضارب في الأرض .

فصل [ في أنه لما أمر بالاستئذان وعدم النظر إلى نسائه احتراما له كمل بيان حرمته ]

لما أمر « 7 » بالاستئذان وعدم النظر إلى نسائه احتراما له كمل بيان حرمته وذلك أن حالاته منحصرة في حالتين حالة خلوة فذكر ما يدل على احترامه في تلك الحالة بقوله :
« لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ »
وحالة بكونه في ملأ والملأ إما الملأ الأعلى وإما الملأ الأدنى أما احترامه في الملأ الأعلى فإن اللّه وملائكته يصلون عليه ، وأما احترامه في الملأ الأدنى فقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
.

فصل [ : قال ابن عباس : أراد أنّ اللّه يرحم النبي والملائكة يدعون له ]

قال ابن عباس : أراد أنّ اللّه يرحم النبي والملائكة يدعون له ، وعن ابن عباس
هامش
( 1 ) قاله الفخر الرازي 25 / 227 . ( 2 ) تقدم عند قوله تعالى :هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِمن الآية 43 من نفس السورة . ( 3 ) هو محمد بن المتوكل أبو عبد اللّه اللؤلؤي رويس المقرئ ، قرأ على يعقوب الحضرميّ تصدر للإقراء قرأ عليه محمد بن هارون التمار وأبو عبد اللّه الزبيري مات بالبصرة سنة 238 ه ، انظر : معرفة القراء الكبار للذهبي 1 / 216 وغاية النهاية 2 / 234 و 235 . ( 4 ) لم ترد هذه القراءة مروية عن أبي عمرو في السبع أو العشر المتواترة كما لم ترد عن طريق الأربع الشواذ فوق العشرة وعلى ذلك فهي غير متواترة انظر : مختصر ابن خالويه 120 والكشاف 3 / 272 . ( 5 ) وهو ما يسمى بالعطف على المحل وهو القسم الثاني من أقسام العطف وقول ه « عند بعضهم » أي بعض البصريين لأن للعطف على المحل شروطا ثلاثة معروفة من بينها وجوب المحرز - أي الطالب لذلك المحل والطالب لرفع لفظ الجلالة - وهو اللّه - هو الابتداء والابتداء هو التجرد والتجرد قد زال بدخول « إنّ » ولكن الكوفيين أجازوا تلك المسألة وشبيهتها لأنهم لم يشترطوا المحرز ، ولأن « أن » لم تعمل عندهم في الخبر شيئا بل هو مرفوع بما كان مرفوعا به قبل دخولها . ( 6 ) لأنهم يشترطون في العطف على المحل وجود المحرز كما قلت . ( 7 ) تفسير الرازي 25 / 227 .