تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
تدخلوها غير ناظرين ولا مستأنسين « 1 » والمعنى ولا طالبين الأنس للحديث ، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون طويلا فنهوا عن ذلك . قوله : « لحديث » يحتمل أن تكون لام العلة أي مستأنسين لأجل أن يحدث بعضكم بعضا وأن تكون المقوية للعامل لأنه قرع أي ولا مستأنسين حديث أهل البيت أو غيرهم « 2 » . قوله :
« إِنَّ ذلِكُمْ »
أي إن انتظاركم واستئناسكم فأشير إليهما إشارة الواحد كقوله :
عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
[ البقرة : 68 ] أي إن المذكور . قوله :
« فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ »
قرىء « لا يستحي » بياء واحدة ، والأخرى محذوفة ، واختلف فيها هل هي الأولى أو الثانية وتقدم ذلك في البقرة ، وأنها رواية عن ابن كثير وهي لغة تميم يقولون استحى يستحي مثل : استقى يستقي « 3 » . قوله :
« وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ »
أن لا يترك تأديبكم وهذا إشارة إلى أنّ ذلك حق وأدب ، ثم ذكر أدبا آخر فقال :
« وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
أي من وراء ستر ، فبعد آية الحجاب لم يكن لأحد أن ينظر إلى امرأة من نساء رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - منتقبة كانت أو غير منتقبة
« ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ »
من الريب لأن العين روزنة « 4 » القلب فإذا لم تر العين لا يشتهي القلب ، فأما وإن رأت العين فقد يشتهي القلب وقد لا يشتهي ، فالقلب عند عدم الرؤية أطهر وعدم الفتنة حينئذ أظهر « 5 » . قوله :
« وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً »
نزلت في « 6 » رجل من أصحاب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : لئن قبض رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لأنكحن عائشة . قال مقاتل بن سليمان : هو طلحة ابن عبيد اللّه « 7 » فأخبر اللّه عز وجل - أن ذلك محرّم وقال :
« إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً »
. وروى معمر عن الزهري أن العالية بنت ظبيان التي طلق النبي - صلى اللّه عليه وسلم - تزوجت رجلا وولدت له وذلك قبل تحريم أزواج النبي - صلى اللّه عليه وسلم - على الناس « 8 » .
هامش
( 1 ) هذا قول أبي البقاء في التبيان 1061 والسمين في الدر 4 / 401 . ( 2 ) انظر : البحر 7 / 247 والدر 4 / 401 . والمقوية التي تقوي اسم الفاعل في طلبه المفعول حيث إنّ اسم الفاعل فرع عن الفعل في العمل . ( 3 ) يشير بآية البقرة إلى قوله :إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةًوهي الآية « 26 » منها . ( 4 ) قال في اللسان : « والرّوزنة : الكوة ، وفي المحكم : الخرق في أعلى السقف ، التهذيب : يقال للكوة النافذة الروزن قال : وأحسبه معرّبا » اللسان « رزن » 1639 . ( 5 ) تفسير الرازي 25 / 225 . ( 6 ) ذكره السيوطي بالتفصيل في أسباب النزول 143 والقرطبي 14 / 228 وزاد المسير 6 / 416 . ( 7 ) المراجع السابقة . ( 8 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل 5 / 273 .