تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
قوله :
إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ
الآية نزلت « 1 » فيمن أضمر نكاح عائشة بعد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقيل : قال رجل من الصحابة ما بالنا نمنع الدخول على بنات أعمامنا فنزلت هذه الآية « 2 » ، ولما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأقارب ونحن أيضا نكلمهن من وراء حجاب فأنزل اللّه - عز وجل -
لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ
أي لا إثم عليهنّ في ترك الاحتجاب عن هؤلاء « 3 »
« وَلا نِسائِهِنَّ »
قيل : أراد به نساء المسلمات حتى لا يجوز للكتابيات الدخول عليهن « 4 » . وقيل : هو عام في المسلمات والكتابيات « 5 » وإنّما قال :
« وَلا نِسائِهِنَّ »
لأنهن من أجناسهن ، وقدم الآباء لأن اطلاعهم على بناتهم أكثر ، وكيف وهم رأوا جميع بدن البنات في حال صغرهن ثم الأبناء ثم الإخوة وذلك ظاهر ، إنما الكلام في بني الإخوة حيث قدمهم اللّه عليه على بنات « 6 » الأخوات لأن بني الأخوات آباؤهم ليس المحارم خالات « 7 » أبنائهم وبني الإخوة آباؤهم محارم أيضا ، ففي بني الأخوات مفسدة ما وهي أن الابن ربما يحكي خالته عند أبيه وهو ليس بمحرم ولا كذلك بنو الإخوة . فإن قيل : لم يذكر اللّه تعالى من المحارم الأعمام والأخوال ولم يقل : ولا أعمامهن ولا أخوالهن ؟ . فالجواب من وجهين : أحدهما : أن ذلك معلوم من بني الإخوة وبني الأخوات لأن من علم أن بني الأخ للعمّات محارم علم أن بنات الأخ عند آبائهم وهم غير محارم وكذلك الحال في ابن « 8 » الخال . قوله :
« وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ »
ذكر هذا بعد الكل ، فإن المفسدة في التكشف لهم ظاهرة « 9 » ، واختلفوا في عبد المرأة هل يكون محرما لها فقيل يكون لها لقوله :
« وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ »
، وقيل : المراد من كان دون البلوغ « 10 » . قوله :
« وَاتَّقِينَ »
عطف على محذوف أي امتثلن ما أمرتن به واتّقين اللّه « 11 » أن يراكنّ غير هؤلاء « 12 » ، وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً »
في غاية الحسن في هذا
هامش
( 1 و 2 ) المرجع السابق وانظر : تفسير الخازن 5 / 273 المسمى لباب التنزيل . ( 3 ) زاد المسير 6 / 417 . ( 4 و 5 ) الخازن والبغوي 5 / 273 . ( 6 ) في « ب » وتفسير الفخر الرازي : « بني الأخوات » . ( 7 ) في تفسير الفخر : « إنما هم أزواج خالات أبنائهم » . ( 8 ) في « ب » والرازي : « أمر الخال » . ( 9 ) وانظر هذا كله في التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 226 . ( 10 ) ذكره الخازن في لباب التأويل والبغوي في معالم التنزيل 5 / 274 وابن الجوزي في زاد المسير 6 / 418 . ( 11 ) قاله السمين في الدر 4 / 406 . ( 12 ) قاله البغوي في معالم التنزيل 5 / 274 .