تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي أولياء اللّه كقوله :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
[ يوسف : 82 ] أي أهل القرية « 1 » قال عليه ( الصلاة « 2 » و ) السلام : قال اللّه تعالى : « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب » . وقال : « من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة » « 3 » . ومعنى الأذى هو مخالفة أمر اللّه وارتكاب معاصيه وذكره على ما يتعارفه الناس بينهم واللّه عز وجل منزه عن أن يلحقه أذى من أحد ، وقال بعضهم أتى بالجلالة تعظيما ، والمراد يؤذون رسولي كقوله :
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح : 10 ] وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس : هو أنه شجّ في وجهه وكسرت رباعيّته ، وقيل : ساحر شاعر معلم مجنون « 4 » ، ثم قال :
« لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
واللعن الطرد ، وهذا إشارة إلى بعد لا رجاء للقرب معه ، لأن البعيد في الدنيا يرجو القرب في الآخرة فإذا خاب في الآخرة فقد خاب وخسر . ثم إنه تعالى لم يحصر جزاءه في الإبعاد بل أوعده بالعذاب المهين فقال :
« وَأَعَدَّ لَهُمْ »
وهذا يفيد التأكيد ؛ لأن السيد إذا عذب عبده حالة الغضب من غير إعداد يكون دون ما أعد له قيدا وغلّا « 5 » . قوله :
« وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا »
أي من غير ما عملوا ما أوجب أذاهم ، وقال مجاهد : يقعون فيهم ويرمونهم بغير كلام « 6 » ، وقيل : إن من جلد مائة على شرب الخمر أو حدّ أربعين على لعب النّرد فقد أوذي بغير ما اكتسب « 7 » . قوله :
« فَقَدِ احْتَمَلُوا »
خبر
« وَالَّذِينَ »
ودخلت الفاء لشبه الموصول بالشرط « 8 » . وقوله :
« بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
قال مقاتل « 9 » : نزلت في علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - كانوا يؤذونه ويسمعونه « 10 » وقيل : نزلت في شأن عائشة ، وقال الضحاك والكلبي : نزلت في الزّناة ( الذين ) « 11 » كانوا يتمشون في طريق المدينة يتبعون النساء إذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن فيغمزون المرأة فإن سكتت اتبعوها وإن زجرتهم انتهوا عنها ولم يكونوا
هامش
( 1 ) هذا هو الوجه الثاني في معنى قوله :« إِنَّ اللَّهَ » *فقوله : « ويحتمل أن يكون على حذف مضاف » معطوف على قوله « أي يقولون فيه ما صورته أذى وإن كان تعالى لا يلحقه ضرر ذلك » وانظر : البحر المحيط لأبي حيان 7 / 249 ، والدر المصون 4 / 402 والكشاف 3 / 273 و 274 . ( 2 ) سقط من « أ » . ( 3 ) ذكر الأول البخاري في صحيحه باب الرقاق وانظر الاثنين في الخازن والبغوي بدون سند 5 / 276 . ( 4 ) زاد المسير 6 / 420 والبغوي والخازن 5 / 276 . ( 5 ) قاله الفخر الرازي في تفسيره 25 / 228 . ( 6 ) أو جرم قاله الخازن والبغوي في المرجعين السابقين . ( 7 ) هذا هو رأي الفخر 25 / 228 و 229 . ( 8 ) في أن الشرط يجيء جوابه بالفاء فإنها لا تأتي إلا إذا كان الجواب جملة اسمية أو جملة فعلية فعلها طلبي أو جملة فعلية مصدرة بالسين وسوف أو بقد كما هنا ، وانظر : الدر المصون للسمين الحلبي 4 / 402 . ( 9 ) تفسير الخازن والبغوي 5 / 276 . ( 10 ) في تفسير البغوي : « ويشتمونه » . ( 11 ) سقطت من « ب » .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 588 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب