تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
ابن أبي عبلة « غير » بالجر « 1 » صفة لطعام واستضعفها الناس من أجل عدم بروز الضمير لجريانه على غير من هو له فكان من حقه أن يقال : غير ناظرين إناه أنتم ، وهذا رأي البصريين « 2 » ، والكوفيون يجيزون ذلك إن لم يلبس كهذه « 3 » الآية ، وقد تقدمت هذه المسألة وفروعها وما قيل فيها ، وهل « 4 » هذا مختص بالاسم أو يجري في الفعل خلاف مشهور قلّ من يضبطه « 5 » . قوله : « إناه » قرأ العامة « إناه » مفردا أي نضجه ، يقال : أنى الطّعام إنّى ، نحو : قلاه قلّى ، أي غير منتظرين إدراكه ووقت نضجه « 6 » ويقال : أنى الحميم « 7 » إذا انتهى حرّه ، وأنى أن يفعل « 8 » كذا أي حان إني بكسر الهمزة مقصورة ؛ وقرأ الأعمش « آناءه » جمعا على أفعال « 9 » ، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا والياء همزة لتطرفها بعد ألف زائدة فصار في اللفظ « كآناء » من قوله :
« وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ »
وإن كان المعنى مختلفا ، قال البغويّ : إذا فتحت « 10 » الهمزة مددت فقلت : الآناء وفيه لغتان أنى يأني ، وآن يئين مثل : حان يحين . قوله :
« وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ »
أكلتم « فانتشروا » تفرقوا واخرجوا من منزله .

فصل [ في معنى قوله : « لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ . . . »

] قال ابن الخطيب قوله :
« إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ »
إما أن يكون فيه تقديم وتأخير تقدير ه « ولا تدخلوا إلى طعام إلا أن يؤذن لكم » فلا يكون منعا من الدخول في غير وقت
هامش
( 1 ) انظر : البحر المحيط 7 / 246 والكشاف 3 / 270 والبيان 2 / 272 وهي من الشواذ غير المتواترة . ( 2 ) كابن الأنباري انظر : المرجع السابق والمرجعين السابقين له . ( 3 ) وممن أجاز ذلك الفراء في معانيه 2 / 347 . ( 4 ) في « ب » وقيل : وهو تحريف . ( 5 ) عند الآية 4 من سورة « الشعراء » وهي قوله :« إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ». ( 6 ) انظر : غريب القرآن لابن قتيبة 352 ومجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 140 والقرطبي 14 / 226 والبحر المحيط 7 / 246 والإنصاف 57 و 58 واللسان : « خ ض ع » . ( 7 ) معالم التنزيل للبغوي 5 / 272 و 273 . ( 8 ) انظر : المجاز 2 / 140 فقد قال : ويقال : أنى لك أن تفعل يأني أنيا ، والاسم : إنّى ، وأنى أبلغ . وانظر أيضا اللّسان ( أني ) ص 160 و 161 . ( 9 ) لم أجدها منسوبة إليه إلا في البحر 7 / 246 وانظر شواذ القرآن 195 فقد نسبها إليه أيضا وزاد بالجرّ يعني بالقراءة هذه قراءة الهمز . ( 10 ) انظر : معالم التنزيل للبغوي 5 / 272 .