العدو له ، فيقال « 1 » : هم صديق ، وهم عدو ، وقد تقدم « 2 » . وإنما جمع « الشافعين » ووحّد « الصديق » لكثرة الشفعاء في العادة وقله الصديق « 3 » .
قوله :
« فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً »
. لو « 4 » يجوز أن تكون المشربة معنى « 5 » التمني ، فلا جواب لها على المشهور ، ويكون نصب « فنكون » جوابا للتمني الذي أفهمته « لو » « 6 » ويجوز أن تكون على بابها ، وجوابها محذوف ، أي : لوجدنا شفعاء وأصدقاء ، أو لعملنا صالحا « 7 » وعلى هذا فنصب الفعل ب « أن » مضمرة عطفا على « كرة » أي : لو أنّ لنا كرّة ( فكونا ) « 8 » كقولها :
3915 - للبس عباءة وتقرّ عيني « 9 »
فصل [ : قال الجبائي : قولهم : « فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
ليس بخبر عن إيمانهم لكنه خبر عن عزمهم ]
قال الجبائي : قولهم :
« فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
ليس بخبر عن إيمانهم ، لكنه خبر عن عزمهم ، لأنه لو كان خبرا عن إيمانهم لوجب أن يكون صدقا ، لأن الكذب لا يقع من أهل الآخرة ، وقد أخبر اللّه تعالى بخلاف ذلك في قوله :
وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
« 10 » [ الأنعام : 28 ] وقد تقدم في سورة الأنعام بيان فساد هذا الكلام « 11 » .
قوله :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً »
أي : فيما ذكره من قصة إبراهيم - عليه السلام « 12 » - لآية لمن يريد أن يستدل بذلك ثم قال :
« وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ »
حمله أكثر المفسرين على
هامش
( 1 ) في ب : يقال .
( 2 ) انظر المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1 / 288 - 290 ، الكشاف 3 / 120 .
( 3 ) انظر الكشاف 3 / 118 .
( 4 ) لو : سقط من ب .
( 5 ) في ب : معنى .
( 6 ) انظر الكشاف 3 / 120 ، البيان 2 / 215 ، أمالي ابن الشجري 1 / 280 ، البحر المحيط 7 / 20 .
( 7 ) انظر الكشاف 3 / 120 ، التبيان 2 / 998 ، البحر المحيط 7 / 20 .
( 8 ) فكونا : تكملة ليست في المخطوط .
( 9 ) صدر بيت من الوافر قالته ميسون بنت بحدل زوج معاوية بن أبي سفيان وعجزه :أحبّ إليّ من لبس الشّفوفوهو في الكتاب 3 / 45 ، المقتضب 2 / 26 ، أمالي ابن الشجري 1 / 280 ، ابن يعيش 7 / 25 ، المغني 1 / 267 ، 283 ، 2 / 361 ، 479 ، 551 ، التصريح 2 / 244 ، الهمع 2 / 17 ، شرح شواهد المغني 2 / 653 ، 778 ، الأشموني 3 / 313 ، الخزانة 8 / 593 ، الدرر 2 / 10 . العباءة : جبة الصوف . قرّت عينه :
بردت ، كناية عن السرور والرضا . الشفوف : جمع شف - بكسر السين وفتحها - وهو الثوب الرقيق يصف البدن . والشاهد فيه نصب ( تقر ) بإضمار ( أن ) بعد الواو ، ليعطف على اللبس ، لأنه اسم و ( تقر ) فعل ، فلا يمكن عطفه عليه ، فحمل على إضمار ( أن ) ، لأن ( أن ) وما بعدها اسم ، فعطف اسما على اسم وجعل الخبر عنهما واحدا ، وهو ( أحب ) .
( 10 ) [ الأنعام : 28 ] . وانظر الفخر الرازي 24 / 153 .
( 11 ) انظر اللباب 3 / 398 - 399 .
( 12 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .