تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
بخطاب لها في الحقيقة قولهم :
« وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ »
« 1 » قوله :
« إِذْ نُسَوِّيكُمْ »
. « إذ » منصوب إما ب « مبين » « 2 » ، وإما بمحذوف ، أي : ضللنا في وقت تسويتنا لكم بالله في العبادة « 3 » . ويجوز على ضعف أن يكون معمولا ل « ضلال » ، والمعنى عليه إلا أن ضعفه صناعي وهو أن المصدر الموصوف لا يعمل بعد وصفه « 4 » .

فصل [ في معنى قوله : « نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ »

] « نسويكم » نعدلكم
« بِرَبِّ الْعالَمِينَ »
فنعبدكم ،
« وَما أَضَلَّنا »
: دعانا « 5 » إلى الضلال
« إِلَّا الْمُجْرِمُونَ »
. قال مقاتل : يعني : الشياطين « 6 » . وقال الكلبي : إلا أولونا الذين اقتدينا ( بهم ) « 7 » « 8 » . قوله :
« فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ »
أي : من يشفع لنا ؟ كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيين والمؤمنين ،
« وَلا صَدِيقٍ »
وهو الصادق في المودة بشرط الدين . قال جابر بن عبد الله : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « إن الرجل ليقول في الجنة : ما فعل صديقي فلان ؟ وصديقه في الجحيم ، فيقول الله تعالى : أخرجوا له صديقه إلى « 9 » الجنة . فيقول من بقي :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
« 10 » . قال الحسن : « استكثروا من الأصدقاء المؤمنين ، فإن لهم شفاعة يوم القيامة » « 11 » والحميم : القريب ، من قولهم : حامة فلان ، أي : خاصته « 12 » . وقال الزمخشري : الحميم : من الاحتمام ، وهو الاهتمام أو من الحامة « 13 » وهي الخاصة ، وهو الصديق الخالص « 14 » والنفي هنا يحتمل نفي الصديق من أصله ، أو نفي صفته فقط « 15 » ، فهو من باب :
3914 - على لاحب لا يهتدى بمناره « 16 »
و « الصديق » يحتمل أن يكون مفردا وأن يكون مستعملا للجمع ، كما يستعمل
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 152 . ( 2 ) في الآية التي تسبقها من السورة نفسها . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 998 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) في ب : ادعانا . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 225 . ( 7 ) المرجع السابق . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) في الأصل : في . ( 10 ) ذكره البغوي بسنده 6 / 225 - 226 . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 226 . ( 12 ) انظر اللسان ( حمم ) . ( 13 ) في ب : الحمامة . وهو تحريف . ( 14 ) الكشاف 3 / 119 . ( 15 ) لأنه إذا انتفت صفه الصديق فلا فائدة فيه ، فيصير كأنه معدوم . البحر المحيط 7 / 28 . ( 16 ) صدر بيت من بحر الطويل ، قاله امرؤ القيس ، وعجزه :إذا سافه العود النباطيّ جرجراوقد تقدم .