تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
والنحيب « 1 » النذر قال القرطبي : من قضى نحبه « 2 » أجله فقتل على الوفاء يعني حمزة وأصحابه ، وقيل : قضى نحبه أي « 3 » بذل جهده في سبيل الوفاء بالعهد من قول العرب « نحب فلان في سيره يومه وليلته أجمع » إذا مد فلم ينزل
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ »
الشهادة يعني من بقي من المؤمنين ينتظرون أحد أمرين إما الشهادة أو النصر
« وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
بخلاف المنافقين فإنهم قالوا : لا نولي الأدبار وبدلوا قولهم وولوا أدبارهم . قوله :
« لِيَجْزِيَ اللَّهُ »
فيه وجهان : أحدهما : أنها لام العلة . والثاني : أنها لام الصيرورة ، وفيما يتعلق به أوجه إما « بصدقوا » وإما « بزادهم » وإما بما بدّلوا « 4 » وعلى هذا قال الزمخشري : جعل المنافقون كأنهم قصدوا عاقبة السوء وأرادوها بتبديلهم كما قصد الصادقون عاقبة الصدق بوفائهم لأن كلا الفريقين مسوق إلى عاقبته من الثواب والعقاب فكأنهما استويا في طلبهما والسعي لتحصيلها ، والمعنى ليجزي اللّه الصادقين بصدقهم أي جزاء صدقهم وهو الوفاء بالعهد .
« وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ إِنْ شاءَ »
أي الذين كذبوا وأخلفوا ، وقوله :
« إِنْ شاءَ »
ذلك فيمنعهم من الإيمان أو يتوب عليهم إن أراد ( « وأو « 5 » » ) وجواب إن شاء مقدر وكذلك مفعول « شاء » أي إن شاء تعذيبهم عذّبهم « 6 » فإن قيل : عذابهم متحتم فكيف يصح تعليقه على المشيئة وهو قد شاء تعذيبهم إذا ماتوا على النفاق ؟ ! . فأجاب ابن عطية بأن تعذيب المنافقين ثمرة إدامتهم الإقامة على النفاق إلى موتهم ، والعقوبة « 7 » موازية لتلك الإقامة وثمرة التوبة تركهم دون عذاب فهما درجتان إقامة على نفاق ، أو توبة منه وعنهما ثمرتان تعذيب أو رحمة فذكر تعالى على جهة الإيجاز واحدة من هاتين وواحدة ( من « 8 » هاتين ) ما ذكر على ما ترك ذكره ، ويدل على أن معنى قوله : « ليعذّب » ليديم على النفاق ، قوله :
« إِنْ شاءَ »
ومعادلته بالتوبة وحرف « أو « 9 » » . قال أبو حيان وكان ما ذكر يؤول إلى أن التقدير : ليقيموا على النفاق فيموتوا عليه إن شاء فيعذبهم أو يتوب عليهم فيرحمهم فحذف سبب التعذيب وأثبت المسبّب وهو التعذيب « 10 » ، وأثبت سبب الرحمة والغفران وحذف المسبب وهو الرحمة والغفران ،
هامش
( 1 ) في القرطبي 14 / 158 . ( 2 ) المرجع السابق . ( 3 ) السابق . ( 4 ) الدر المصون 4 / 379 وانظر : البحر 7 / 223 والكشاف 3 / 257 . ( 5 ) زيادة لا معنى لها . ( 6 ) قاله السمين في الدر المصون 4 / 379 . ( 7 ) في البحر والسمين و « ب » والتوبة دون العقوبة . ( 8 ) في المرجعين السابقين ولكنه ساقط من « ب » . ( 9 ) انظر : البحر 7 / 223 والدر المصون 4 / 379 . ( 10 ) المرجع السابق قال : وهذا من الإيجاز الحسن البحر 7 / 223 .