الأول : أن ذكر الغير لا حاجة إليه لأن غيرهما لا يطلب من النبي - عليه السلام « 1 » - الاتّباع ولا يتوقع أن يصير النبي - صلى اللّه عليه وسلم - مطيعا له بل يقصد اتباعه ولا يكون عنده إلا مطاعا .
الثاني : أنه ( تعالى « 2 » ) لما قال :
« وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ »
منعه ( من « 3 » ) طاعة الكل لأن كل من طلب من النبي - صلى اللّه عليه وسلم - طاعته فهو كافر أو منافق لأن من يأمر النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يأمر إيجاب معتقدا « 4 » أنه لو لم يفعله يعاقبه « 5 » بحق يكون « 6 » كافرا .
قوله :
« وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ »
وهذا يقدر ما ذكره أولا من أنه عليم حكيم فاتباعه واجب « 7 » .
قوله :
« بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً »
وبعده
« بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً »
قرأهما أبو عمرو بياء الغيبة « 8 » ، والباقون بتاء الخطاب أما الغيبة ( في الأولى « 9 » ) فلقوله :
« الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ »
وأما الخطاب فلقوله :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ »
لأن المراد هو وأمته وخوطب بالجمع تعظيما ( له « 10 » ) كقوله :
4068 - فإن شئت حرّمت النّساء سواكم * . . . . « 11 »
وجوز أبو حيان أن يكون التفاتا يعني ( عن « 12 » ) الغائبين ( و « 13 » ) الكافرين والمنافقين ( وهو بعيد « 14 » ) وأما ( الغيبة « 15 » ) في الثاني فلقوله
« إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ »
وأما الخطاب فلقوله
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
. قوله :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
أي ثق باللّه يعني إن توهمت من أحد فتوكل على اللّه فإنه « 16 » كافيك
« وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا »
حافظا لك ، وقيل : كفيلا برزقك . قوله
« ما
هامش
( 1 ) في « ب » صلى الله عليه وسلم .
( 2 ) سقط من « ب » .
( 3 ) كذلك .
( 4 ) في « ب » يعتقد .
( 5 ) في « ب » لعاقبة .
( 6 ) نقله في التفسير الكبير 25 / 190 .
( 7 ) المرجع السابق .
( 8 ) وهي قراء ابن أبي إسحاق والسلمي أيضا على الخبر وانظر : القرطبي 14 / 115 والبحر 7 / 210 ، والسبعة 18 ، والإتحاف 352 .
( 9 ) ساقط من « ب » .
( 10 ) كذلك .
( 11 ) هذا صدر بيت من الطويل وعجزه :. . . . * وإن شئت لم أطعم نقاحا ولا برداوينسب لعبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان والصواب أنه لعمر بن أبي ربيعة ، وهو بديوانه 51 والنقا : الماء ، والبرد : النوم وشاهده يكمن في « سواكم » فإنه يخاطب فردا ولكن جمع تعظيما له وهكذا الآية كذلك وانظر : اللسان : « ب ر د » 249 ونقح 4517 وشرح شواهد الكشاف 4 / 369 و 1 / 381 من الكشاف .
( 12 و 13 و 14 ) سواقط من « ب » وانظر البحر المحيط 7 / 210 .
( 15 ) سقط من « ب » .
( 16 ) في « ب » أنه .