سورة الأحزاب
مكية « 1 » نزلت بعد آل عمران ، وهي ثلاث وسبعون آية ومائتان وثمانون كلمة وخمسة آلاف وسبعمائة حرف .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 1 إلى 5 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً ( 1 ) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 2 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 3 ) ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللاَّئِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ( 4 )
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 5 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
اعلم أن الفرق بين نداء المنادى بقوله : « يا رجل » ويأيّها الرّجل ، أن قوله : « يا رجل » يدل على النداء ، وقوله : « يا أيها الرجل » يدل على ذلك وينبئ عن خطر المنادى له أو غفلة المنادى فقوله : « يا أيها » لا يجوز حمله على غفلة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لأن قوله : « النبي » ينافي الغفلة ؛ لأن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - خبير ، فلا يكون غافلا ، فيجب حمله على خطر الخطب « 2 » .
فإن قيل : الأمر بالشيء « 3 » لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور بالمأمورية إذ لا يصلح أن ( يكون ) « 4 » يقال للجالس : اجلس وللساكت « 5 » اسكت والنبي - عليه
هامش
( 1 ) نقل الإمام الشوكاني في فتح القدير أنها مدنية ، ونزلت بالمدينة وانظر : فتح القدير 4 / 259 . وذكر ابن الجوزي كذلك في زاد المسير 6 / 347 ، والإمام القرطبي في الجامع 14 / 113 .
( 2 ) وانظر هذا في تفسير الإمام الفخر 25 / 189 ، قال : ونحن نقول : قول القائل : يا رجل يدل على النداء ، وقوله : يا أيها الرجل يدل على ذلك أيضا وينبئ عن خطر خطب المنادى له أو غفلة المنادى .
( 3 ) هكذا هي هنا وفي « ب » بالنبي وهو تحريف .
( 4 ) زيادة لا معنى لها .
( 5 ) في ( ب ) ولا للساكت .