تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
في قوله :
« الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ »
إلا الأخوين ، فإنهما خالفا أصلهما هنا فقراء في المجادلة بتشديد الظاء كقراءة ابن عامر . والظهار مشتق من الظّهر ، وأصله أن يقول الرجل لامرأته « 1 » : « أنت علي كظهر أمي » وإنما لم يقرأ الأخوان بالتخفيف في المجادلة لعدم المسوّغ « 2 » له وهو الحذف ؛ لأن الحذف إنما كان لاجتماع مثلين وهما التاءان وفي المجادلة ياء من تحت وتاء من فوق فلم يجتمع مثلان فلا حذف فاضطر إلى الإدغام وهذا ما قرىء به متواترا « 3 » ، وقرأ ابن وثاب « تظهّرون » بفتح التاء والظاء مخففة وتشديد « 4 » الهاء والأصل : تتظهّرون مضارع « تظهّر » مشددا ، فحذف إحدى التاءين ، وقرأ الحسن « تظهّرون » بضم التاء وفتح الظاء مخففة وتشديد الهاء مكسورة مضارع « ظهّر » مشددا « 5 » وعن أبي عمرو « تظهرون » بفتح التاء والهاء وسكون الظاء مضارع « ظهر » مخففا « 6 » وقرأ أبيّ - وهي في مصحفه كذلك - تتظهّرون - بتاءين « 7 » فهذه تسع قراءات ، أربع متواترة ، وخمس شاذة ، وأخذ هذه الأفعال من لفظ « الظّهر » كأخذ « لبّى » من التّلبية ، و « أفف » من أفّ . وإنما عدي « بمن » لأنه ضمن معنى التباعد كأنه قيل : يتباعدون من نسائهم بسبب الظهار كما تقدم في البقرة في تعدية الإيلاء ( بمن « 8 » ) .

فصل [ في معنى قوله : « وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ . . . »

] الظهار أن يقول الرجل لامرأته : أنت عليّ كظهر أمي ، فقال اللّه تعالى : ما جعل اللّه نساءكم اللاتي تقولون لهم هذا في التحريم كأمهاتكم ولكنه منكر وزور . وفيه كفارة يأتي ذكرها إن شاء اللّه تعالى في سورة المجادلة . قوله :
« وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ »
( يعني ) « 9 » ما جعل من تبنّيتموهم أبناءكم ، ( نسخ « 10 » ) التبني « 11 » ، وذلك أن الرجل في الجاهلية كان يتبنى الرجل فيجعله كالابن يدعوه الناس إليه ويرث ميراثه ، وكان النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أعتق زيد بن حارثة بن شراحيل
هامش
( 1 ) في « ب » لزوجته . ( 2 ) في « ب » لعدم مثل له . ( 3 ) نقله السمين في الدر المصون 4 / 364 . ( 4 ) انظر : البحر 7 / 211 وقد نقل عنه أيضا أنه قرأ « تظهرون » بضم التاء وكسر الهاء وسكون الظاء من « أظهر » وكلتا القراءتين شاذتان ، انظر : بحر أبي حيان 7 / 211 . ( 5 ) من القراءت الشاذة أيضا غير المتواترة ذكرها ابن خالويه في مختصره 118 والإتحاف 353 ومعاني القرآن للفراء 2 / 334 . ( 6 ) ابن خالويه 118 والبحر المحيط 7 / 211 والدر المصون 4 / 364 . ( 7 ) المرجعان السابقان . ( 8 ) يشير إلى الآية 226 وهي قوله تعالى :لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍوقد ذكر هناك أن الإيلاء عدي بمن أي يبعدون من نسائهم ، انظر : اللباب 1 / 402 ب . ( 9 ) سقط من « ب » . ( 10 ) سقط من « ب » . ( 11 ) في « ب » التبين وهو تحريف .