قال السدي المعنى فلا تكن في مرية من لقائه أي تلقى موسى كتاب الله بالرضا والقبول « 1 » .
الثالث : أي يعود « 2 » على الكتاب على حذف مضاف أي من لقاء مثل كتاب موسى « 3 » .
الرابع : أنه عائد « 4 » على ملك الموت لتقدم ذكره .
الخامس : عوده « 5 » على الرجوع المفهوم من قوله :
« إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ »
أي لأنك في مرية من لقاء الرجوع .
السادس : أنه يعود « 6 » على ما يفهم من سياق الكلام مما ابتلي به موسى من البلاء والامتحان ، قاله الحسن « 7 » . أي لا بد أن يلقى ما لقي موسى من قومه فاختار موسى عليه السلام لحكمة وهي أن أحدا من الأنبياء لم يؤذه من قومه إلا الذين لم يؤمنوا ، وأما الذين آمنوا به فلم يخالفوه غير قوم موسى عليه السلام فإن من لا آمن به آذاه كفرعون ( وغيره ) « 8 » ومن آمن به من بني إسرائيل أيضا ( آذاه ) « 9 » بالمخالفة وطلب أشياء مثل رؤية الله جهرة وكقولهم : « اذهب
أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا »
. وأظهر هذه الأقوال أن الضمير إما لموسى وإما للكتاب ، ثم بين ( أن « 10 » له هدآية غير عادية عن المنفعة كما أنه لم تحل هدآية موسى حيث جعل الله كتاب موسى هدى ) وجعل منهم أئمة يهدون كذلك يجعل « 11 » كتابك هدى ويجعل « 12 » من أمتك صحابة « 13 » يهدون كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
« أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم « 14 » اهتديتم » ، ثم بين أن ذلك يحصل بالصبر فقال :
« لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ »
.
فصل [ في معنى قوله : « لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ، إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ . . . »
]
« لَمَّا صَبَرُوا »
قرأ الأخوان « 15 » بكسر اللام وتخفيف الميم ، على أنها لائم الجر و ( « ما » ) « 16 » مصدرية ، والجار متعلق بالجعل أي جعلناهم كذلك لصبرهم ولإيقانهم « 17 » ، والباقون بفتحها وتشديد الميم . وهي « لما » التي تقتضي جوابا وتقدم فيها
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) السابق والقرطبي 14 / 111 .
( 3 ) السابق والقرطبي 14 / 111 .
( 4 ) السابق والقرطبي 14 / 111 .
( 5 ) السابق والقرطبي 14 / 111 .
( 6 ) السابق والقرطبي 14 / 111 .
( 7 ) المراجع السابقة .
( 8 ) سقط من « ب » .
( 9 ) سقط من « ب » .
( 10 ) ما بين الأقواس ساقط من « ب » .
( 11 ) في « ب » جعل .
( 12 ) في « ب » جعل .
( 13 ) في « ب » أصحابا .
( 14 ) الحديث في الفخر الرازي 25 / 186 .
( 15 ) وهي قراءة رويس أيضا النشر 2 / 347 وتقريبه 160 والسبعة 516 .
( 16 ) ساقط من « ب » .
( 17 ) في « ب » وليقينهم وانظر : الدر المصون 4 / 362 .