تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
من العذاب الأصغر » ما كان يحترز عنه لصغره وعدم فهم كونه عاجلا ، وقال في عذاب الآخرة الأكبر لذلك المعنى ولو قال : من العذاب الأبعد الأقصى ( لما حصل ) « 1 » التخويف به مثل ما يحصل « 2 » بوصفه بالكبر . قوله :
« لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ »
إلى الإيمان يعني من بقي منهم بعد « بدر » . فإن قيل : ما الحكمة في هذا الترجي وهو على الله تعالى محال ؟ فالجواب : فيه وجهان : أحدهما : معناه لنذيقنهم إذاقة الراجين كقوله :
« إِنَّا نَسِيناكُمْ »
يعني تركناكم كما يترك الناسي ( حيث لا يلتفت « 3 » إليه ) أصلا كذلك هاهنا . والثاني : نذيقهم العذاب إذاقة يقول القائل : لعلهم يرجعون بسببه . قوله :
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ »
( أي من « 4 » ذكر بآيات الله ) من النعم أولا ، والنقم ثانيا ولم يؤمنوا ، فلا أظلم منهم أحد . قوله :
« ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها »
هذه أبعد « 5 » ما بين الرتبتين معنى « 6 » ، وشبهها الزمخشري بقوله :
4067 - وما يكشف الغماء إلا ابن حرة * يرى غمرات الموت ثم يزورها « 7 »
قال : استبعد ( أن يزور ) « 8 » غمرات الموت بعد أن رآها وعرفها ، واطلع على شدتها « 9 » . قوله :
« إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ »
( يعني المشركين ) « 10 » « منتقمون » . قوله تعالى :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 23 إلى 30 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 23 ) وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ( 24 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 25 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أَ فَلا يَسْمَعُونَ ( 26 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَ فَلا يُبْصِرُونَ ( 27 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 28 ) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 29 ) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ ( 30 )
هامش
( 1 ) ساقط من « ب » . ( 2 ) في « ب » ما يحترز . ( 3 ) ساقط من « ب » . ( 4 ) كذلك . ( 5 ) في « ب » لبعد . ( 6 ) الدر المصون 4 / 361 . ( 7 ) وفي الكشاف : « لا يكشف » وفي البح ر « ولا يكشف » والغماء : الشدة المظلمة والبيت من بحر الطويل وهو لجعفر بن علبة الحارثي ومعناه : أن تلك الغمة لا يزيلها إلا إنسان شجاع ابن حرة يجيد الهلاك في الإقدام ومع ذلك يقدم عليه وشاهده أن « ثم » هنا تفيد التراخي بين رتبتين متباينتين رتبة النكوص ورتبة الإقدام وعلى ذلك صح التنظير بالآية . وانظر : البحر المحيط 7 / 204 والحماسة البصرية 1 / 150 والكشاف 3 / 246 وشرح شواهده 4 / 417 والسراج المنير 3 / 213 والبيضاوي 2 / 126 . ( 8 ) ساقط من « ب » . ( 9 ) الكشاف 3 / 246 . ( 10 ) ساقط من « ب » .