تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قوله :
« ناكِسُوا »
العامة على أنه اسم فاعل مضاف لمفعوله تخفيفا ، وزيد بن علي « نكسوا » « 1 » فعلا ماضيا « رؤوسهم » مفعول به ، والمعنى مطأطئو رؤوسهم . قوله : « ربّنا » على إضمار القول ، وهو حال أي قائلين ذلك ، وقدره الزمخشري يستغيثون « 2 » بقولهم ، وإضمار القول « 3 » أكثر « 4 » . قوله :
« أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا »
يجوز أن يكون المفعول مقدرا أي أبصرنا ما كنّا نكذب وسمعنا ما كنا ننكر . ويجوز أن لا يقدر أي صرنا بصراء سميعين فارجعن ا « ( إلى الدنيا ) نعمل صالحا » يجوز أن يكون « صالحا » مفعولا به ، وأن يكون نعت مصدر ، وقولهم :
« إِنَّا مُوقِنُونَ »
أي إنا آمنا في الحال ، ويحتمل أن يكون المراد أنهم ينكرون الشرك كقولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] . قوله تعالى :

[ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 13 إلى 22 ]

وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 ) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 16 ) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 17 ) أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ( 18 ) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 19 ) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 20 ) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 21 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ ( 22 ) قوله :
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها »
رشدها وتوفيقها للإيمان ، وهذا جواب عن قولهم : ربنا أبصرنا وسمعنا وذلك أن اللّه تعالى قال : إني لو رجعتكم إلى الإيمان لهديتكم في الدنيا ، ولما لم أهدكم في الدنيا تبين أني ما أردت وما شئت إيمانكم فلا أردكم ، وهذا صريح في الدلالة على صحة مذهب أهل السنة حيث قالوا إن اللّه تعالى ما أراد الإيمان من الكافر ، وما شاء منه « 5 » إلا الكفر .
هامش
( 1 ) ذكرها أبو حيان 7 / 201 . ( 2 ) الكشاف 3 / 242 . ( 3 ) ما بين القوسين كله ساقط من « ب » . ( 4 ) ذكره ابن الأنباري في غريبه 2 / 259 فقال : « تقديره : يقولون ربنا أبصرنا وسمعنا » فحذف القول وحذف القول كثير في كلامهم . ( 5 ) وبهذا الاعتبار اختار أهل النظر من العلماء أن سموا هذه المنزلة بين المنزلتين كسبا ، وأخذوا هذه -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 483 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب