تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
أحدهما : أنها لما كان سيقع لوقوع غيره . وعبّر « 1 » عنها الزمخشري بامتناع لامتناع « 2 » ، وناقشه أبو حيان في ذلك . وقد تقدم تحقيقه أول البقرة « 3 » ، وعلى هذا جوابها محذوف أي لرأيت أمر فظيعا « 4 » . والثاني : أنها للتمني . قال الزمخشري كأنه قيل : وليتك « 5 » ترى . وفيها إذا كانت للتمنّي خلاف هل تقتضي جوابا أم لا « 6 » ، وظاهر تقدير الزمخشري هنا أنه لا جواب لها . قال أبو حيان : والصحيح أن لها جوابا « 7 » وأنشد :
4065 - فلو نبش المقابر عن كليب * فيخبر بالذّنائب أيّ زير
بيوم الشّعثمين لقرّ عينا * وكيف لقاء من تحت القبور « 8 »
قال الزمخشري : ولو تجيء في معنى التمني كقولك : « لو تأتيني فتحدثني » ( كما تقول ) « 9 » : « ليتك تأتيني فتحدّثني » « 10 » قال ابن مالك : أن أراد به الحذف أي وددت لو تأتيني « 11 » فتحدثني فصحيح وإن أراد أنها موضوعة له فليس بصحيح ، إذ لو كانت موضوعة له لم يجمع بينها وبينه كما لم يجمع بين « ليت » والتمني ، ولا « لعل وأترجّى » ، ولا « إلا » واستثني ، ويجوز أن يجمع بين « لو » وأتمنى تقول ( تمنّيت « 12 » لو فعلت كذا ) ، والمخاطب يحتمل أن يكون النبي - صلى اللّه عليه وسلم - شفاء لصدره ، فإنهم « 13 » كانوا يؤذونه بالتكذيب ، ويحتمل أن يكون عاما ، و « إذ » على بابها من المضي ؛ لأن « لو » « 14 » تصرف المضارع للمضي ، وإنما جيء هنا ماضيا لتحقق وقوعه نحو :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] . وجعله أبو البقاء « 15 » مما وقع فيه « إذ » موقع « إذا » . ولا حاجة إليه . والمراد بالمجرمين المشركون .
هامش
( 1 ) في « ب » وعرفها . ( 2 ) قال : « وأن تكون « لو » الامتناعية قد حذف جوابها وهو لرأيت أمرا فظيعا » الكشاف 3 / 242 . ( 3 ) يقصد الآية 20 من سورة « البقرة » وهي قوله تعالى :وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ( 4 ) ذكره الكشاف في المرجع السابق . ( 5 ) المرجع السابق . ( 6 ) ذكره ابن هشام في المغني 267 . ( 7 ) البحر المحيط لأبي حيان 7 / 201 . ( 8 ) بيتان من تمام الوافر من قصيدة لامرىء القيس بن ربيعة الملقب بمهلهل يذكر فيها ما وقع من أخذه بثأر أخيه و « الذنائب » موضع وكذا « الشعثمان » « وكليب » أخوه والشاهد حصول الجواب « للو » التي لتمني حصول شيء مستحيل . « فلو » هنا للتمني وجوابه ا « لقرّ عينا » وانظر : الأمالي للقالي 1 / 4 و 2 / 131 والبحر المحيط 7 / 210 ، والمغني 267 ، ويس 2 / 259 والأصمعيات 154 و 155 ، والحماسة البصرية 1 / 84 ، والأشموني 4 / 32 وتوضيح المقاصد 4 / 270 وشرح شواهد المغني للسيوطي 654 . ( 9 ) ساقط من « ب » . ( 10 ) انظر : شرح المفصل لابن يعيش 9 / 11 . ( 11 ) نقله في شرح الكافية الشافية 65 وكذلك نقله عنه في بحره أبو حيان 7 / 201 . ( 12 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 13 ) في « ب » : لأنّهم . ( 14 ) في « ب » « لم » وهو تحريف . ( 15 ) قال : و « إذ » هنا يراد بها المستقبل ، وقد ذكرنا مثل ذلك في البقرة والتقدير : يقولون ربنا ، انظر : التبيان 1048 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 482 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب