تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
محيصن وأبو رجاء : بكسر اللام « 1 » وهي لغة العالية ، والمضارع من هذا يضلّ بالفتح ، وقرأ علي وأبو حي ( وة ) « 2 » « ضلّلنا » بضم الضاد وكسر اللام المشددة من « ضلّله » بالتشديد « 3 » ، وقرأ عليّ أيضا وابن عباس والحسن والأعمش وأبان بن سعيد : « صللنا » بصاد مهملة ، ولام مفتوحة ، وعن الحسن أيضا صللنا بكسر اللام . وهما لغتان « 4 » ، يقال : صلّ اللحم بفتح الصاد وكسرها لمجيء الماضي مفتوح العين ومكسورها ، ومعنى صلّ اللّحم أنتن وتغيّرت رائحته ويقال أيضا : أصلّ بالألف قال :
4064 - تلجلج مضغة فيها أنيض * أصلّت فهي تحت الكشح داء « 5 »
وقال النحاس : لا يعرف في « 6 » اللغة « صللنا » ولكن يقال : صلّ اللّحم وأصلّ ، وخمّ وأخمّ وقد عرفها غير أبي جعفر « 7 » .

فصل [ في المقصود بقوله : « وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا »

] قال في تكذيبهم بالرسالة :
« أَمْ يَقُولُونَ »
بلفظ المستقبل وقال في تكذيبهم بالحشر : « وقالوا » بلفظ الماضي ؛ لأن تكذيبهم بالرسالة لم يكن قبل وجوده ، وإنما كان حال وجوده فقال : « يقولون » يعني هم فيه . وأما إنكار الحشر فكان سابقا صادرا منهم ومن آبائهم فقال :
« وَقالُوا »
وصرح بقولهم في الرسالة فقال :
« أَمْ يَقُولُونَ »
وفي الحشر فقال :
« وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا »
ولم يصرح بقولهم في الوحدانية ؛ لأنهم كانوا مصرين في جميع الأحوال على إنكار الحشر والرسالة وأما الوحدانية فكانوا يعترفون بها في بعض الأحوال في قوله :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] فلم يقل : قالوا إن اللّه ليس بواحد وإن كانوا قالوه في الظاهر .
هامش
( 1 ) ذكرها ابن خالويه في مختصره 117 ، وانظر أيضا إعراب القرآن للنحّاس 4 / 293 والبحر 7 / 200 ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 205 ومعاني القرآن للفراء 2 / 321 . ( 2 ) تصحيح لأبي حيوة فكانت في كلتا النسختين « حياة » . ( 3 ) مختصر ابن خالويه أيضا وهي قراءة شاذة 117 وانظر أيضا معاني الفراء 2 / 231 ومعاني الزجاج 4 / 205 وإعراب القرآن للنحاس 3 / 293 والمحتسب 2 / 174 . ( 4 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 4 / 293 ومعاني الفراء 2 / 231 ومعاني الزجاج 4 / 205 . ( 5 ) من تمام الوافر لزهير بن أبي سلمى ، والشاهد فيه « أصلّ » حيث جاء الفعل بهمزة وهو معنى الفعل الثلاثي « صلّ » فالمعنى واحد وهو التغير والتنتّن . وانظر : اللسان مادة : « ص . ل . ل » 2487 والمحتسب 2 / 174 وكامل المبرد 1 / 14 وديوانه 83 ، والأنيض مصدر لقولنا : أنض اللحم يأنض إذا تغير . ( 6 ) انظر : إعراب القرآن للنحاس 3 / 293 . ( 7 ) هذا كلام الشارح أي إنها عرفت لدى العلماء على خلاف زعم أبي جعفر النحاس ووجهة نظر النحاس أن السماع هو المعمول عليه ولذلك قال : سمع صللنا بالفتح ، وانظر : الدر المصون 4 / 358 والبحر المحيط 7 / 200 .