قوله تعالى :
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 33 إلى 34 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 33 ) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ
لما ذكر الدلائل من أول السورة إلى آخرها وعظ بالتقوى فقال :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي »
لا يقضي ، ولا يغني
« والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً »
. قال ابن عباس : كل امرئ تهمه نفسه ، واعلم أنه تعالى ذكر شخصين في غاية الشفقة والحنان والحنوّ وهو الوالد والولد ، فاستدل بالأولى على الأعلى فذكر الوالد والولد جميعا لأن من الأمور ما يبادر الأب إلى تحمّله عن الولد كدفع المال ، وتحمّل الآلام والولد لا يبادر إلى تحمله عن الوالد ( مثل « 1 » ما يبادر الوالد إلى تحمله عن الولد ) ، ومنها ما يبادر الولد إليه كالإهانة فإن من يريد ( إحضار « 2 » ) والد آخر عند وال « 3 » أو قاض يهون على الابن أن يدفع الإهانة عن والده ويحضر هو بدله وإذا انتهى الأمر إلى الإيلام يهون على الأب أن يدفع الألم عن ابنه ويتحمله هو بنفسه « 4 » . فقوله :
« لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ »
في دفع الآلام
« وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً »
في دفع الإهانة ثم قال :
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
أي إن هذا اليوم الذي هذا شأنه هو كائن لأن اللّه وعد به ووعده حق ، وقيل : وعد اللّه حق بأنه لا يجزي والد عن ولده لأنه وعد بأن لا تزر وازرة وزر أخرى ووعد اللّه حق
« فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا »
أي لا تغتروا بالدنيا « 5 » فإنها زائلة لوقوع اليوم المذكور بالوعد الحق .
« وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
يعني الشيطان يزين في عينه الدنيا ويؤمله يقول : إنك تحصل بها الآخرة أو تلتذ بها ثم تتوب فتجتمع « 6 » لك الدنيا والآخرة فنهاهم عن الأمرين .
قوله :
« وَلا مَوْلُودٌ »
جوزوا فيه وجهين :
أحدهما : أنه مبتدأ « 7 » ، وما بعده الخبر .
والثاني : أنه معطوف على « والد » وتكون « 8 » الجملة صفة له . وفيه إشكال وهو أنه
هامش
( 1 ) ساقط من « ب » وانظر في هذا تفسير الإمام فخر الدين الرازي 25 / 163 .
( 2 ) سقط من « ب » .
( 3 ) في « ب » عند قاض أو وال بتقديم أحدهما على الآخر .
( 4 ) في « ب » هو عن نفسه .
( 5 ) في « ب » لا تغروا بالدنيا .
( 6 ) في « ب » فتجمع .
( 7 ) انظر : التبيان 1046 والبحر المحيط 7 / 194 .
( 8 ) المرجعان السابقان والبيان لابن الأنباري 2 / 257 .