تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 51 إلى 54 ]

وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) قوله :
« وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا »
لما بين أنهم عند توقف الخير يكونون منيبين آيسين ، وعند ظهوره يكونون مستبشرين بين أن تلك الحالة أيضا لا يدومون عليها بل لو أصاب زرعهم ريح مفسد لكفروا فهم متقلبون غير تامّين نظرهم إلى الحالة « 1 » لا إلى المآل « 2 » .

فصل [ في تسمية « الرياح » ]

سمى النافعة رياحا ، والضارة ريحا لوجوه : أحدها : أن النافعة كثيرة الأنواع كبيرة الأفراد ، فجمعها لأن في كل يوم وليلة ( تهبّ « 3 » ) نفحات من الرياح النافعة ، ( و « 4 » ) لا تهب الريح « 5 » الضارة في أعوام بل الضارة لا تهب في الدهور . الثاني : أن النافعة لا تكون إلا رياحا وأما الضارة فنفحة واحدة تقتل كريح السّموم . الثالث : جاء في الحديث أن ريحا هبّت فقال عليه ( الصلاة و « 6 » ) السلام : « اللّهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » « 7 » . إشارة إلى قوله تعالى :
يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
[ الأعراف : 57 ] وقوله :
يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
[ الروم : 46 ] وإشارة إلى قوله تعالى : ف
أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
[ الذاريات : 41 ] وقوله :
رِيحاً صَرْصَراً
تَنْزِعُ النَّاسَ
[ القمر : 19 ، 20 ] .

فصل [ في معنى الآية : « وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ »

] معنى الآية ولئن أرسلنا ريحا أي مضرّة أفسدت الزرع فرأوه مصفرا بعد الخضرة لظلّوا لصاروا من بعد اصفرار الزرع يكفرون يجحدون ما سلف من النعمة يعني أنهم يفرحون عند الخصب ، ولو أرسلت عذابا على زرعهم ( جحدوا « 8 » ) سالف نعمتي . قوله : « فرأوه » أي فرأوا النبات لدلالة السياق عليه أو على الأثر ، لأن الرحمة هي
هامش
( 1 ) في « ب » الحال - وهو الأصح . ( 2 ) انظر : التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 134 . ( 3 ) ساقط من « ب » . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) في « ب » الرياح . ( 6 ) زيادة من « ب » . ( 7 ) الحديث أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر 2 / 272 . ( 8 ) ساقط من « ب » .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 427 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب