تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
قوله تعالى :

[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 55 إلى 58 ]

وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 ) قوله :
« وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ »
يحلف المشركون
« ما لَبِثُوا »
في الدنيا
« غَيْرَ ساعَةٍ »
أي إلا ساعة ، لما ذكر الإعادة والإبداء « 1 » ذكره بذكر أحوالها ووقتها . قوله :
« ما لَبِثُوا »
جواب قوله
« يُقْسِمُ »
وهو على المعنى ؛ إذ لو حكى قولهم بعينه لقيل : ما لبثنا ، والمعنى أنهم استقلوا أجل الدنيا لما عاينوا الآخرة « 2 » . وقال مقاتل والكلبي : ما لبثوا « 3 » في قبورهم غير ساعة كما قال :
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها
[ النازعات : 46 ] وقوله :
يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ
[ الأحقاف : 35 ] . قوله : « كذلك » أي مثل ذلك الإفك
« كانُوا يُؤْفَكُونَ »
أي يصرفون عن الحق في الدنيا « 4 » ، وقال الكلبي ومقاتل كذبوا في ( قبورهم ) « 5 » قولهم غير ساعة كما كذبوا في الدنيا أن لا بعث ، والمعنى « 6 » أن اللّه تعالى أراد أن يفضحهم « 7 » فحلفوا على شيء ( يتبين « 8 » ) لأهل الجمع أنهم كاذبون « 9 » ، ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم فقال :
« وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ »
أي فيما كتب اللّه لكم في سابق « 10 » علمه في اللّبث في القبور . وقيل : في كتاب اللّه في حكم اللّه « 11 » أي فيما وعد به في كتابه من الحشر والبعث فيكون
« فِي كِتابِ اللَّهِ »
متعلقا « بلبثتم » وقال مقاتل وقتادة : فيه تقديم وتأخير « 12 » معناه وقال الذين أوتوا العلم بكتاب اللّه والإيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث .
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) انظر : القرطبي 14 / 47 وزاد المسير لابن الجوزي 6 / 311 . ( 3 ) المرجعان السابقان . ( 4 ) انظر : غريب القرآن لابن قتيبة 343 والقرطبي 14 / 47 والكشاف أفك قال في الغريب « ويقال : أفك الرجل إذا عدل به عن الصدق وعن الخير ، وأرض مأفوكة ، أي محرومة المطر » . انظر : غريب القرآن 343 . ( 5 ) زيادة لا معنى لها والأصح : كذبوا في قولهم غير ساعة . ( 6 ) في « ب » أي أن . ( 7 ) زاد المسير 6 / 311 . ( 8 ) ساقط من « ب » . ( 9 ) قال القرطبي في 14 / 47 « وقد زعم جماعة من أهل النظر أن القيامة لا يجوز أن يكون فيها كذب لما هم فيه والقرآن يدل على غير ذلك » . ( 10 ) انظر المراجع السابقة . ( 11 ) انظر المراجع السابقة . ( 12 ) انظر المراجع السابقة .