يوسف - ( عليه السلام « 1 » ) « 2 » - « وإن ربك هو العزيز » في الانتقام من أعدائه « الرحيم » بعباده ، لأنه تعالى أفاض عليهم أصناف نعمه ، وكان قادرا على أن [ يهلكهم ، فدل على كمال رحمته وسعة جوده وفضله « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 69 إلى 77 ]
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( 69 ) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ ( 70 ) قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ( 71 ) قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( 72 ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( 73 )
قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 74 ) قالَ أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( 75 ) أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ( 76 ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 77 )
قوله تعالى :
« وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ]
« 4 »
إِبْراهِيمَ
. . . الآيات » .
اعلم أنه تعالى ذكر في أول السورة شدة حزن محمد - عليه السلام « 5 » - ثم ذكر قصة موسى ليعرف محمدا أن مثل تلك المحنة كانت حاصلة لموسى ، ثم ذكر عقيبها قصة إبراهيم ليعرف محمد أن حزن إبراهيم بهذا السبب كان أشد من حزنه « 6 » .
قوله :
« إِذْ قالَ »
العامل في « إذ » « نبأ » « 7 » أو « أتل » قاله الحوفي « 8 » وهذا لا يتأتى إلا على كون « إذ » مفعولا به « 9 » . وقيل : « إذ » بدل من « نبأ » بدا اشتمال ، وهو يؤل إلى أن العامل فيه « أتل » بالتأويل المذكور « 10 » .
قوله :
« وَقَوْمِهِ »
الهاء تعود على إبراهيم « 11 » ، لأنه المحدث عنه .
وقيل : تعود على « أبيه » لأن أقرب مذكور ، أي : قال لأبيه وقوم أبيه ، ويؤيده :
إِنِّي أَراكَ وَقَوْمَكَ
[ الأنعام : 74 ] حيث أضاف القوم إليه « 12 » .
قوله :
« ما تَعْبُدُونَ »
أي : أي شيء تعبدون ؟ وهو يعلم أنهم عبدة الأصنام ، ولكنه سألهم ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحق العبادة ، كما تقول ( لتاجر الرقيق ) « 13 » : ما « 14 » مالك ؟ وأنت تعلم أن « 15 » ماله الرقيق ، ثم تقول : الرقيق جمال وليس بمال « 16 » .
قوله :
« نَعْبُدُ أَصْناماً »
أتوا في الجواب بالتصريح بالفعل ليعطفوا عليه قولهم :
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 220 .
( 2 ) ما بين القوسين في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 141 .
( 4 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 5 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 141 - 142 .
( 7 ) انظر التبيان 2 / 996 .
( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 22 .
( 9 ) فهذا إخراج له عن الظرفية ليصح هذا القول .
( 10 ) انظر البحر المحيط 7 / 22 .
( 11 ) واستظهره أبو حيان . البحر المحيط 7 / 22 .
( 12 ) انظر البحر المحيط 7 / 22 .
( 13 ) ما بين القوسين في النسختين : للتاجر . والتصويب من الفخر الرازي .
( 14 ) ما : سقط من ب .
( 15 ) أن : سقط من الأصل .
( 16 ) انظر الفخر الرازي 24 / 142 .