تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
قال الزمخشري : المعنى : متتابعون في الهلاك على أيديهم « 1 » ، ومنه بيت الحماسة :
3909 - أبعد بني أمّي الّذين تتابعوا * أرجّي الحياة أم من الموت أجزع « 2 »
يعني : أن « ادّرك » على « افتعل » لازم بمعنى فني واضمحلّ ، يقال : ادّرك الشيء يدّرك فهو مدّرك ، أي : فني متتابعا « 3 » ، ولذلك كسرت الراء . وممن نص على كسرها أبو الفضل الرازي ، قال : « وقد يكون « ادّرك » على « افتعل » بمعنى « أفعل » متعديا ، ولو كانت القراءة من هذا لوجب « 4 » فتح الراء ولم يبلغني عنهما - يعني : عن الأعرج وعبيد - إلا الكسر » « 5 » .

فصل [ في معنى قوله : « فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ »

] المعنى
« فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ »
، أي : رأى كل فريق صاحبه . وقرىء « فلمّا تراءت الفئتان » « 6 » قال أصحاب موسى :
« إِنَّا [ لَمُدْرَكُونَ »
أي ] « 7 » لملحقون ، وقالوا : يا موسى
« أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا »
« 7 » كانوا يذبحون أبناءنا ،
وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا
[ الأعراف : 129 ] يدركوننا في هذه الساعة فيقتلوننا ، ولا طاقة لنا بهم ، فعند ذلك قال موسى ثقة بوعد اللّه إياه « كلّا » وذلك كالمنع مما توهموه ، أي : لن يدركونا
« إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
« 8 » يدلني على طريق النجاة « 9 » . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 63 إلى 68 ]

فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 ) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 ) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 68 ) قوله : [
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ
. لما قال موسى :
« إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ »
بين تعالى كيف هداه ونجّاه وأهلك أعداءه ، فقال ] « 10 » :
« فَأَوْحَيْنا
« 11 »
إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ »
ولا بد قبله من جملة محذوفة ، أي : فضرب فانفلق . وزعم ابن عصفور أن المحذوف إنما هو : « ضرب » وفاء : « انفلق » . وأن الفاء الموجودة
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 116 . ( 2 ) البيت من بحر الطويل ، قاله أبو الحناك البراء بن ربعي الفقعسي ، وهو في الكشاف 3 / 116 ، البحر المحيط 7 / 20 ، شرح شواهد الكشاف ( 73 ) . والشاهد فيه قوله : ( تتابعوا ) . فهو بمعنى : انقرضوا واحدا بعد واحد . ( 3 ) انظر المحتسب 2 / 129 ، اللسان ( درك ) . ( 4 ) في ب : يوجب . ( 5 ) انظر البحر المحيط 7 / 20 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 138 . ( 7 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي . ( 8 ) في ب : سيهديني . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 138 . ( 10 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 11 ) في الأصل : وأوحينا . وهو تحريف .