تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ابن عطية : ويجوز فيه قياس « مذكر » ونحوه ، ولم يقرأ به أحد ، والقياس أن يكون اللفظ به « إددعون » « 1 » والذي منع من هذا اللفظ اتصال الدال الأصلية في الفعل فكثرت المتماثلات « 2 » ، يعني : فيكون اللفظ بدال مشددة مهملة ، ثم بدال ساكنة مهملة أيضا . قال أبو حيان : وهذا لا يجوز ، لأن هذا الإبدال إنما هو في تاء الافتعال بعد الدال والذال والزاي نحو : ادهن ، واذكر ، وازدجر ، وبعد جيم شذوذا نحو : « اجدمعوا » في « اجتمعوا » ، وفي تاء الضمير بعد الدال والزاي نحو : « فزد في فزت » و « جلد في جلدت » « 3 » أو تاء « تولج » قالوا فيها : « دولج » « 4 » وتاء المضارعة ، ليس شيئا مما ذكر ، وقوله : « والذي منع . . . إلى آخره » يقتضي جوازه لو لم يوجد ما ذكر ، فعلى مقتضى قوله يجوز أن تقول في « إذ تخرج » : « إذ خرج » ولا يقول ذلك أحد ، بل يقولون : اتخرج فيدغمون الذال في التاء « 5 » .

فصل [ في تقرير الحجة التي ذكرها إبراهيم أن من عبد غيره لا بد أن يلتجىء إليه في المسألة ليعرف مراده أو يسمع دعاءه ]

تقرير هذه الحجة التي ذكراها إبراهيم - عليه السلام « 6 » - أن من عبد غيره لا بد أن يلتجى ء إليه في المسألة ليعرف مراده أو يسمع دعاءه ، ثم يستجيب له في بذل منفعة أو دفع مضرة ، فقال لهم : إذا كان الذي تعبدونه لا يسمع دعاءكم حتى يعرف مقصودكم ، ولو عرف ذلك لما صح أن يبذل النفع أو يدافع الضرر ، فكيف تعبدون ما هذا صفته ؟ فعند هذه الحجة الباهرة لم يجدوا ما يدفعون به حجته إلا التقليد ، فقالوا :
« وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
. وهذا « 7 » من أقوى الدلائل على فساد التقليد ووجوب التمسك بالاستدلال ، إذ لو قلبنا الأمر فمدحنا التقليد وذممنا « 8 » الاستدلال لكان ذلك مدحا لطريقة الكفار التي ذمها الله ، وذما لطريقة إبراهيم التي مدحاها الله « 9 » . قوله : « كذلك » منصوب ب « يفعلون » « 10 » أي : يفعلون مثل فعلنا ، و « يفعلون » في محل نصب مفعولا ثانيا ل « وجدنا » . قوله :
« أَ فَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ »
. أراد به أن الباطل لا يتغير بأن يكون قديما أو حديثا ، ولا بأن يكون في فاعليه كثرة أو قلة « 11 » . قوله :
« فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي »
اللغة الغالبة إفراد « عدو » وتذكيره ، قال تعالى :
هُمُ الْعَدُوُّ
هامش
( 1 ) في تفسير ابن عطية : « إذ تدعون » . ( 2 ) تفسير ابن عطية 11 / 121 . ( 3 ) في ب : وجلدت في جلدة . وهو تحريف . ( 4 ) انظر الممتع 1 / 356 - 359 . ( 5 ) البحر المحيط 7 / 23 . بتصرف يسير . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) في ب : وهلا . وهو تحريف . ( 8 ) في ب : وذمينا . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 142 . ( 10 ) انظر التبيان 2 / 997 ، البحر المحيط 7 / 23 . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 24 / 142 .