فالجواب : أنّ المراد من الدار هو الديار ، والإضافة إلى الجمع يجوز أن تكون بلفظ الجمع ، وأن تكون بلفظ الواحد إذا أمن ( من ) « 1 » الالتباس ، وإنما اختلف اللفظ للطيفة وهي أن اللطيفة « 2 » هائلة في نفسها ، فلم يحتج إلى تهول بها ، وأما الصيحة فغير هائلة في نفسها ولكن تلك الصيحة لما كانت عظيمة حتى أحدثت الزلزلة في الأرض ذكر الديار بلفظ الجمع حتى يعلم هيئتها ، والرجفة بمعنى الزلزلة عظيمة عند كل أحد فلم يحتج إلى معظّم « 3 » لأمرها ، وقيل : إن الصيحة كانت أعظم حيث عمت الأرض والجو والزلزلة لم تكن إلا في الأرض فذكر الديار هنا « 4 » ، وهذا ضعيف لأن الدار والديار موضع الجثوم لا موضع الصيحة والرجفة فهم ما أصبحوا جاثمين إلا في ديارهم أو دارهم « 5 » .
قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 38 إلى 40 ]
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 )
قوله تعالى :
« وَعاداً وَثَمُودَ »
نصب « بأهلكنا » مقدرا « 6 » ، أو عطف على مفعول « فأخذتهم » « 7 » أو على منصوب « 8 »
« وَلَقَدْ فَتَنَّا »
أول السورة ، وهو قول الكسائي . وفيه بعد كثير وتقدم تنوين « ثمود » ، وعدمه « 9 » في هود ، وقرأ ابن « 10 » وثاب : « وعاد وثمود » بالخفض عطفا على « 11 » « مدين » عطف لمجرد الدلالة ، وإلا « 12 » يلزم أن يكون شعيب مرسلا إليهما ، وليس كذلك .
قوله :
« وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ »
أي ما حلّ بهم وقرأ الأعمش : « مساكنهم »
هامش
( 1 ) زيادة من « ب » .
( 2 ) في « ب » الرجفة وهو الأقرب والصواب .
( 3 ) في « ب » تعظيم .
( 4 ) في « ب » هناك .
( 5 ) انظر : التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 66 .
( 6 ) انظر : البيان لابن الأنباري 2 / 244 ، والبحر المحيط 7 / 152 ، والدر المصون 4 / 305 .
( 7 ) المراجع السابقة .
( 8 ) المراجع السابقة .
( 9 ) المراجع السابقة .
( 10 ) ابن وثاب : يحيى بن وثاب الأسدي الكوفي القارئ العابد أحد الأعلام ، مولى بني أسد ، روى عن ابن عباس ، وابن عمر وعن مسروق وقرأ عليه الأعمش ، وطلحة بن مصرف ، مات سنة 103 ه .
انظر : معرفة القراء الكبار للذهبي 1 / 62 : تهذيب الكمال 249 ، تذكرة الحفاظ 1 / 106 .
( 11 ) انظر : البحر المحيط 7 / 152 .
( 12 ) في « ب » ولا يلزم .