تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
فالجواب : أنّ المراد من الدار هو الديار ، والإضافة إلى الجمع يجوز أن تكون بلفظ الجمع ، وأن تكون بلفظ الواحد إذا أمن ( من ) « 1 » الالتباس ، وإنما اختلف اللفظ للطيفة وهي أن اللطيفة « 2 » هائلة في نفسها ، فلم يحتج إلى تهول بها ، وأما الصيحة فغير هائلة في نفسها ولكن تلك الصيحة لما كانت عظيمة حتى أحدثت الزلزلة في الأرض ذكر الديار بلفظ الجمع حتى يعلم هيئتها ، والرجفة بمعنى الزلزلة عظيمة عند كل أحد فلم يحتج إلى معظّم « 3 » لأمرها ، وقيل : إن الصيحة كانت أعظم حيث عمت الأرض والجو والزلزلة لم تكن إلا في الأرض فذكر الديار هنا « 4 » ، وهذا ضعيف لأن الدار والديار موضع الجثوم لا موضع الصيحة والرجفة فهم ما أصبحوا جاثمين إلا في ديارهم أو دارهم « 5 » . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) قوله تعالى :
« وَعاداً وَثَمُودَ »
نصب « بأهلكنا » مقدرا « 6 » ، أو عطف على مفعول « فأخذتهم » « 7 » أو على منصوب « 8 »
« وَلَقَدْ فَتَنَّا »
أول السورة ، وهو قول الكسائي . وفيه بعد كثير وتقدم تنوين « ثمود » ، وعدمه « 9 » في هود ، وقرأ ابن « 10 » وثاب : « وعاد وثمود » بالخفض عطفا على « 11 » « مدين » عطف لمجرد الدلالة ، وإلا « 12 » يلزم أن يكون شعيب مرسلا إليهما ، وليس كذلك . قوله :
« وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ »
أي ما حلّ بهم وقرأ الأعمش : « مساكنهم »
هامش
( 1 ) زيادة من « ب » . ( 2 ) في « ب » الرجفة وهو الأقرب والصواب . ( 3 ) في « ب » تعظيم . ( 4 ) في « ب » هناك . ( 5 ) انظر : التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 66 . ( 6 ) انظر : البيان لابن الأنباري 2 / 244 ، والبحر المحيط 7 / 152 ، والدر المصون 4 / 305 . ( 7 ) المراجع السابقة . ( 8 ) المراجع السابقة . ( 9 ) المراجع السابقة . ( 10 ) ابن وثاب : يحيى بن وثاب الأسدي الكوفي القارئ العابد أحد الأعلام ، مولى بني أسد ، روى عن ابن عباس ، وابن عمر وعن مسروق وقرأ عليه الأعمش ، وطلحة بن مصرف ، مات سنة 103 ه . انظر : معرفة القراء الكبار للذهبي 1 / 62 : تهذيب الكمال 249 ، تذكرة الحفاظ 1 / 106 . ( 11 ) انظر : البحر المحيط 7 / 152 . ( 12 ) في « ب » ولا يلزم .