تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
بالرفع على الفاعلية « 1 » بحذف « من » . ثم ( بين ) « 2 » سبب ( ما ) « 3 » جرى عليهم فقال :
« وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ »
أي عن سبيل الحق ، وهو عبادة اللّه
« وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
قال مقاتل والكلبي « 4 » وقتادة كانوا معجبين « 5 » في دينهم وضلالتهم يحسبون أنهم على هدى ، وكانوا على الباطل ، والمعنى أنهم كانوا « 6 » عند أنفسهم مستبصرين وقال الفراء « 7 » : كانوا عقلاء ذوي بصائر . وقيل : كانوا مستبصرين « 8 » بواسطة الرسل ، يعني لم يكن لهم في ذلك عذر لأن الرسل أوضحوا السبل . قوله :
« وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ »
عطف على
« عاداً وَثَمُودَ »
« 9 » أو على مفعول : « فصدهم » ، أو بإضمار « 10 » : اذكروا ،
« وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ »
بالدلالات كما قال في عاد وثمود
« وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ »
أي بالرسل .
« فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ »
أي عن عبادة اللّه ، فقوله :
« فِي الْأَرْضِ »
إشارة إلى قلة عقلهم في استكبارهم ، لأن من في الأرض أضعف « 11 » أقسام المكلفين ، ومن في السماء أقواهم ، ثم إن
« مَنْ فِي السَّماءِ » *
لا يستكبرون على اللّه بالعبادة فكيف
« مَنْ فِي الْأَرْضِ » *
،
« وَما كانُوا سابِقِينَ »
أي فائتين من عقابنا . قوله :
« فَكُلًّا »
منصوب « بأخذنا » « 12 » و « بذنبه » أي بسببه أو مصاحبا لذنبه ،
« فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً »
وهم قوم لوط والحاصب : الريح التي تحمل الحصباء وهي الحصا الصّغار وقيل : كانت حجارة محميّة « 13 » تقع على واحد منهم وتنفذ من « 14 » الجانب الآخر ،
« وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ »
يعني ثمود « 15 »
« وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ »
وهم « قارون » وأصحابه ،
« وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا »
يعني قوم نوح وفرعون وقومه . وقوله :
« مَنْ أَغْرَقْنا »
عائده محذوف لأجل سنة الفاصلة ، ثم قال :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ »
يعني لم يظلمهم بالهلاك وإنما ظلموا أنفسهم بالإشراك . قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 41 إلى 43 ]

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 ) إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 42 ) وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلاَّ الْعالِمُونَ ( 43 )
هامش
( 1 ) وهي قراءة شاذة ، انظر : المرجع السابق 7 / 152 . ( 2 ) ساقط من « ب » . ( 3 ) ساقط من « ب » . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) انظر : فتح القدير 4 / 202 . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) انظر : معاني القرآن للفراء 2 / 317 . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) البيان 2 / 245 والتبيان 1033 . ( 10 ) المراجع السابقة . ( 11 ) في « ب » أضعاف . ( 12 ) التبيان لأبي البقاء 1033 ، والدر المصون للسمين 4 / 305 . ( 13 ) انظر : القرطبي 13 / 343 وغريب القرآن لابن قتيبة 338 . ( 14 ) انظر : القرطبي 13 / 344 وفي « ب » يعني وهو الأصح . ( 15 ) ساقط من « ب » .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 355 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب