تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ونحوه ، روي عن « زيد بن علي » أيضا تخلّقون بضم التاء وتشديد اللام مكسورة « 1 » مضارع « خلّق » مضعفا ، وقرأ ابن الزبير « 2 » ، وفضيل بن « 3 » زرقان أفكا « 4 » - بفتح الهمزة وكسرها - وهو مصدر كالكذب معنى ووزنا ، وجوز الزمخشري « 5 » في الإفك - بالكسر والسكون - وجهين : أحدهما : أن يكون مخففا من الأفك بالفتح والكسر كالكذب واللّعب ، وأصلها : ( الكذب « 6 » واللّعب ) وأن يكون صفة على « فعل » أي خلقا إفكا أي « ذا إفك » . قال شهاب الدين : وتقديره « 7 » مضافا قبل « إفك » مع جعله له صفة غير محتاج إليه ( وإنما كان « 8 » يحتاج إليه ) لو جعله مصدرا . قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً »
لا يقدرون أن يرزقوكم ، وهذا إشارة إلى عدم المنفعة في الحال والمآل . قوله : « رزقا » يجوز أن يكون منصوبا على المصدر ، وناصبه
« لا يَمْلِكُونَ »
؛ لأنه في معناه ، وعلى أصول الكوفيين يجوز أن يكون الأصل : لا يملكون أن يرزقوكم رزقا ، فإن « يرزقوكم » هو مفعول « يملكون » ، ويجوز أن يكون بمعنى « المرزوق » « 9 » فينتصب مفعولا به ، « فابتغوا » فاطلبوا
« عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ »
( و ) هذا إشارة إلى استحقاق عبوديته « 10 » لذاته . فإن قيل : قال :
« لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً »
نكّر الرزق وقال :
« فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ »
فعرفه ، فما الفائدة ؟ قال الزمخشري نكره في معرض النفي أي لا رزق عندهم أصلا ، وعرفه عند الإثبات عند اللّه تعالى أي كل الرزق عنده فاطلبوه منه « 11 » . وفيه وجه آخر « 12 » وهو أن الرزق من اللّه معروف بقوله :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها »
« 13 » والرزق من الأوثان غير معلوم ، فقال : « لا يملكون رزقا » لعدم حصول العلم به ، وقال :
« فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ »
أي الموعود به ، ثم قال :
« وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ »
اعبدوه لكونه مستحقا للعبادة لذاته ، فاشكروا له لكونه
هامش
( 1 ) نقلها أيضا في معاني الزجاج 4 / 165 والبحر المحيط 7 / 145 والدر المصون 4 / 298 . ( 2 ) ابن الزبير . ( 3 ) هكذا في كل ما توصلت إليه من مراجع « زرقان » وما في المحتسب « فضيل بن مرزوق » والقراءة نفسها منسوبة لهذه التسمية هذه وهو فضيل بن مرزوق الكوفي ، روى عن أبي حازم وعدي بن ثابت ، وعنه : يحيى بن آدم ، وبزيد بن هارون ، انظر : هامش المحتسب لابن جني 2 / 160 والقراءة في المحتسب 2 / 160 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) الكشاف 3 / 201 . ( 6 ) ساقط من ب وهي في الكشاف . ( 7 ) الدر المصون 4 / 299 . ( 8 ) ساقط من ب وموجودة بالمرجع السابق ، انظر : الدر المصون 4 / 299 . ( 9 ) في ب : الرزق . ( 10 ) في ب : العبودية بالتعريف . ( 11 ) قال الزمخشري في الكشاف 3 / 201 ، « فإن قلت : لم نكر الرزق ثم عرفه ؟ قلت : لأنه أراد لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق فابتغوا عند اللّه الرزق كله ، فإن اللّه هو الرازق وحده لا يرزق غيره » . ( 12 ) انظر : تفسير الفخر الرازي 25 / 44 . ( 13 ) هود : 6 .