تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ ق : 1 - 2 ] .
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
[ ص : 1 - 2 ] ( إلا ثلاث سور ) « 1 »
كهيعص
[ مريم : 1 ]
ألم أَ حَسِبَ النَّاسُ
[ العنكبوت : 1 - 2 ]
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ
[ الروم : 1 - 2 ] . والحكمة في افتتاح السور التي فيها الكتاب والتنزيل والكتاب بالحروف ( و ) « 2 » هي أن القرآن عظيم ، والإنزال له أثقل ، كما قال تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ المزمل : 5 ] ، فكذلك قدم عليها تنبيه يوجب ثبات المخاطب لاستماعه . لا يقال : كل سورة قرآن ، واستماعها استماع للقرآن ، سواء كان فيها ذكر الكتاب أو التنزيل أو القرآن أو لم يكن فيجب أن يكون في أول كل سورة ( منبه ) « 3 » ، وأيضا فقد وردت سور فيها ذكر الإنزال ، والكتاب ، وليس فيها حروف ، كقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ]
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها
[ النور : 1 ]
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان : 1 ]
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
[ القدر : 1 ] لأنا نقول جوابا عن الأول : ( لا ريب ) « 4 » في أن كل سورة من القرآن ، لكن السورة التي فيها ذكر القرآن والكتاب - مع أنهما من القرآن - فيها تنبيه على كل القرآن ، فإن قوله تعالى :
طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
[ طه : 1 - 2 ] مع أنها بعض القرآن فيها ذكر جميع القرآن ، فيصير مثاله كتاب يرد من ملك على مملوكه فيه شغل ما ، وكتاب آخر يرد منه عليه فيه : « إنّا كتبنا إليك كتابا فيه « 5 » أمرنا فامتثله » فلا شك أن هذا الكتاب الآخر أكثر ثقلا من الأول . وعن الثاني : أن قوله :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ *
،
وَتَبارَكَ الَّذِي »
تسبيحات مقصودة ، وتسبيح اللّه لا يغفل عنه العبد ، فلا يحتاج إلى منبه ، بخلاف الأوامر والنواهي ، وأما ذكر الكتاب فيها فلبيان وصف عظمة من له التسبيح ، و
« سُورَةٌ أَنْزَلْناها »
قد بينا أنها بعض من القرآن فيها ذكر إنزالها ، وفي السورة التي ذكرناها ذكر جميع القرآن فهو أعظم وأثقل « 6 » . وأما قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ » *
فهذا ليس ورودا « 7 » على مشغول القلب بشيء غيره ، بدليل أنه ذكر الكتابة فيها وهي ترجع إلى مذكور سابق أو معلوم عند النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فكان منبها له فلم ينبّه . واعلم أن التنبيه قد حصل في القرآن بغير الحروف التي لا يفهم معناها ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ
[ الحج : 1 ] ، وقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
[ الأحزاب : 1 ] ،
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ
[ التحريم : 1 ] لأنها أشياء هائلة
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من « ب » . ( 2 ) زيادة من « ب » . ( 3 ) ساقط من « ب » . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) في الرازي : أنا كتبنا إليك كتبا فيها أوامرنا فامتثلها . ( 6 ) في الرازي : أعظم في النفس وأثقل . ( 7 ) في النسختين « ورود » بالرفع ، وفي الرازي واردا على . . . الخ .