تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
حال ، لأنه سبك ذلك من قوله :
« وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
وهي « 1 » جملة حالية ، ثم ذكر
« أَنْ يُتْرَكُوا »
هنا من الترك الذي هو تصيير « 2 » ، وهذا لا يصح ، لأن مفعول « صير » الثاني لا يستقيم أن يكون لقولهم ، إذ يصير التقدير : أن يصيروا لقولهم وهم لا يفتنون وهذا كلام لا يصحّ . وأما ما مثله به من البيت فإنه يصح أن يكون « جزر السباع » مفعولا ثانيا لترك - بمعنى صير - بخلاف ما قدر في الآية . وأما تقديره : تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام فلا يصح ؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم كان غير مفتونين حالا ، إذ لا ينعقد من تركهم بمعنى تصييرهم ولقولهم « 3 » مبتدأ وخبر لاحتياج تركهم بمعنى تصييرهم إلى مفعول ثان ، لأن غير مفتونين عنده حال ، لا مفعول ثان . وأما قوله : فإن قلت : أن يقولوا إلى آخره فيحتاج إلى فضلة « 4 » ( فهم ) « 5 » ، وذلك أن قوله : أن يقولوا هو علة تركهم ، فليس كذلك ، لأنه لو كان علة لكان به متعلّقا كما يتعلق بالفعل ، ولكنه علة الخبر المحذوف الذي هو مستقر أو كائن ، والخبر غير المبتدأ ، ولو كان « لقولهم » علة للترك لكان من تمامه فكان يحتاج إلى خبر . وأما قوله : كما تقول : خروجه لمخافة الشرّ ، فلمخافة ليس علة للخروج ، بل للخبر المحذوف الذي هو مستقر أو كائن « 6 » انتهى . قال شهاب الدين « 7 » : « ويجاب الشيخ بأن الزمخشري إنما نظر إلى جانب المعنى ، وكلامه عليه صحيح . وأما قوله : ليس علة للخروج ونحو ذلك ، يعني في اللفظ ، فأما في المعنى فهو علة قطعا ، ولولا خوف الخروج فات المقصود » « 8 » .

فصل [ في معنى الآية : « أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »

] معنى الآية : أحسب الناس أن يتركوا بغير اختبار ولا ابتلاء أن يقولوا آمنا
« وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
وهم لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم ، كلا لنختبرنهم ، ليتبين المخلص من المنافق ، والصادق من الكاذب « 9 » .
هامش
( 1 ) في البحر وهذه . ( 2 ) وفيه : من التصيير . ( 3 ) في البحر : تقولهم . ( 4 ) في النسختين فصل وما هو مذكور موافق لما في البحر . ( 5 ) ساقط من النسختين وهو تكملة من البحر . ( 6 ) انظر : البحر المحيط 7 / 140 . ( 7 ) هو أحمد بن يوسف بن عبد الدائم بن محمد الحلبي ، شهاب الدين المقرئ ، نزيل القاهرة المعروف بالسمين ، تعاني النحو فمهر فيه ، ولازم أبا حيان إلى أن فاق أقرانه ، له تفسير القرآن وغير ذلك مات سنة 756 ه ، انظر : بغية الوعاة 1 / 402 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 292 . ( 9 ) انظر : فتح القدير للشوكاني 4 / 192 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 310 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب