تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ابن كثير وأبو عمرو وهشام بالغيبة جريا على قوله
« وَكُلٌّ أَتَوْهُ »
، والباقون بالخطاب جريا على قوله
« وَتَرَى »
، لأن المراد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وأمته « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 89 إلى 90 ]

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 ) قوله « 2 » :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »
في « خير » وجهان : أحدهما : أنها للتفصيل باعتبار زعمهم ، أو على حذف مضاف ، أي : خير من قدرها واستحقاقها « منها » في محل نصب ، وألا يكون للتفصيل ، فيكون ( منها ) في موضع رفع صفة لها « 3 » . قوله
« وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ »
قرأ أهل الكوفة « 4 » « من فزع » بالتنوين ، « يومئذ » بفتح الميم ، وقرأ الآخرون بالإضافة « 5 » ، لأنه أعم « 6 » فإنه يقتضي الأمن من جميع فزع ذلك اليوم وبالتنوين كأنه فزع دون فزع ، ويفتح أهل المدينة الميم من « يومئذ » وتقدم في هود فتح « يوم » وجره « 7 » و « إذ » مضافة للجملة حذفت وعوض عنها التنوين ، والأحسن أن تقدر يومئذ جاء بالحسنة ، وقيل : يومئذ ترى الجبال ، وقيل : يومئذ ينفخ في الصور ، والأول أولى ، لقرب ما قدر منه « 8 » .

فصل [ في شرح أحوال المكلفين بعد قيام القيامة ]

لما تكلم في علامات القيامة شرح - بعد ذلك - أحوال المكلفين بعد قيام القيامة ، والمكلف إما أن يكون مطيعا أو عاصيا ، أما ( المطيع ، فهو ) « 9 » الذي جاء بالحسنة « 10 » ، وهي كلمة الإخلاص قال أبو معشر « 11 » يحلف ما استثنى : إنّ الحسنة لا إله إلا اللّه « 12 » ، وقيل : كل طاعة « 13 » .
« فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »
، قال ابن عباس : يعني له من تلك الحسنة خير يوم القيامة ، وهو : الأمن من العذاب ، أما أن يكون له شيء خير من الإيمان ، فإنه ليس شيء
هامش
( 1 ) السبعة ( 487 ) ، الكشف 2 / 339 - 340 ، الإتحاف ( 340 ) . ( 2 ) في ب : قوله تعالى . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 1015 . ( 4 ) وهم : عاصم ، وحمزة ، والكسائي . ( 5 ) السبعة ( 487 ) ، الكشف 2 / 169 ، النشر 2 / 340 ، الإتحاف ( 340 ) . ( 6 ) في ب : أتم . ( 7 ) عند قوله تعالى :فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ[ هود : 66 ] . ( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 102 . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 221 . ( 11 ) يوسف بن يزيد أبو معشر البصري العطار ، أخذ عن أبي حازم ، وأخذ عنه محمد بن أبي بكر المقدمي . خلاصة تذهيب تهذيب الكمال 13 . ( 12 ) انظر البغوي 6 / 314 . وفيه : قال أبو معشر : كان إبراهيم يحلف ولا يستثني أن الحسنة لا إله إلا اللّه . ( 13 ) انظر البغوي 6 / 314 .