تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
قوله تعالى :
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ
[ الكهف : 47 ] « جامدة » قائمة واقعة ، و
« تَحْسَبُها جامِدَةً »
هذه الجملة حالية من فاعل « ترى » أو من مفعوله « 1 » ، لأن الرؤية بصرية . قوله :
« وَهِيَ تَمُرُّ »
الجملة حالية « 2 » أيضا ، وهكذا الأجرام العظيمة تراها واقفة وهي مارة « 3 » قال النابغة الجعدي « 4 » يصف جيشا كثيفا :
3973 - بأرعن مثل الطّود تحسب أنّهم * وقوف لحاج والرّكاب تهملج « 5 »
و
« مَرَّ السَّحابِ »
: مصدر تشبيهي « 6 » ، قوله :
« صُنْعَ اللَّهِ »
مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة عامله مضمر ، أي : صنع اللّه ذلك صنعا ، ثم أضيف بعد حذف عامله « 7 » ، وجعله الزمخشري مؤكدا للعامل في
« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »
وقدره : ويوم ينفخ وكان كيت وكيت أثاب اللّه المحسنين وعاقب المسيئين في كلام طويل جريا على مذهبه « 8 » . وقيل منصوب على الإغراء ، أي : انظروا صنع اللّه وعليكم به « 9 » . والإتقان : الإتيان بالشيء على أكمل حالاته ، وهو من قولهم : تقن أرضه إذا ساق إليها الماء الخاثر بالطين « 10 » لتصلح للزراعة ، وأرض تقنة ، والتقن فعل ذلك بها ، والتقن أيضا : ما رمي به في الغدير من ذلك أو الأرض « 11 » ، ومعنى
« أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
أي : أحكمه .
« إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ »
قرأ
هامش
( 1 ) انظر التبيان 2 / 1014 . ( 2 ) قال أبو البقاء : ( « وهي تمرّ » حال من الضمير المنصوب في « تحسبها » ، ولا يكون حالا من الضمير في « جامدة » ، إذ لا يستقيم أن تكون جامدة مارة مرّ السحاب والتقدير : مرّا مثل مر السحاب ) التبيان 2 / 1015 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 154 . ( 4 ) هو قيس بن عبد اللّه بن عدس بن ربيعة الجعدي العامري ، أبو ليلى ، شاعر من المعمرين ، اشتهر في الجاهلية ، وسمي النابغة ، لأنه أقام ثلاثين سنة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله ، وكان ممن هجر الأوثان ، ونهى عن الخمر قبل ظهور الإسلام ، ووفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم . الخزانة 3 / 167 - 173 . ( 5 ) البيت من بحر الطويل ، قاله النابغة الجعدي ، وهو في الكشاف 3 / 154 ، والسبع الطوال لابن الأنباري ( 461 ) ، تفسير ابن عطية 11 / 242 ، القرطبي 13 / 242 ، البحر المحيط 7 / 100 ، شرح شواهد الكشاف ( 21 ) . الأرعن : الجبل العالي . الطود : الجبل العظيم ، فاستعار الأرعن للجيش ثم شبهه بالطود ليفيد المبالغة في الكثرة . « لحاج » اسم جمع واحدته حاجة ، والرّكاب : المطي لا واحد له من لفظه . والهملجة : السير الرهو السهل ، والهملاج السريع . يقول : حاربنا العدو بجيش عظيم تظنهم واقفين لحاجة لكثرتهم ، والحال أن ركابهم تسرع السير . وهو موطن الشاهد . ( 6 ) يعني أن المعنى : تمر مرا كمر السحاب . فحذف المشبه به وأداة التشبيه ، وهذا معنى كلام الزمخشري . انظر الكشاف 3 / 154 . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 1015 ، البحر المحيط 7 / 100 . ( 8 ) قال الزمخشري : (« صُنْعَ اللَّهِ »من المصادر المؤكدة كقوله« وَعَدَ اللَّهُ » *و« صِبْغَةَ اللَّهِ »إلا أن مؤكده محذوف وهو الناصب ل« يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ »، وكان كيت وكيت ، أثاب اللّه المحسنين وعاقب المجرمين ، ثم قال : صنع اللّه يريد به الإثابة والمعاقبة ) الكشاف 3 / 154 . ( 9 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 252 . ( 10 ) المقصود : بالطمي . ( 11 ) انظر اللسان ( تقن ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 207 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب