تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مرتين أو ثلاثا ، قيل : ولم ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : « تخرج منه الدابة ، فتصرخ ثلاث صرخات يسمعها من بين الخافقين » « 1 » . وقال وهب : وجهها وجه الرجل ، وسائر خلقها خلق الطير فتخبر من رآها « 2 » أن أهل مكة كانوا بمحمد والقرآن لا يوقنون « 3 » . قوله :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً »
، أي من كل قرن جماعة . و
« مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ »
يجوز أن يكون متعلقا بالحشر ، و « من » لابتداء الغاية ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من « فوجا » لأنه يجوز أن يكون صفة له في الأصل ، والفوج الجماعة كالقوم ، وقيدهم الراغب فقال : الجماعة المارة المسرعة « 4 » . وكأن هذا هو الأصل ثم انطلق ، ولم يكن مرور ولا إسراع ، والجمع : أفواج وفووج ، و
« مِمَّنْ يُكَذِّبُ »
صفة له ، و « من » في « من كلّ » تبعيضية ، وفي
« مِمَّنْ يُكَذِّبُ »
تبيينية « 5 » . قوله :
« فَهُمْ يُوزَعُونَ »
أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ثم يساقون إلى النار ،
« حَتَّى إِذا جاؤُ »
« 6 » يوم القيامة ، قال لهم اللّه :
« أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً »
ولم تعرفوها حتى معرفتها . والواو في
« وَلَمْ تُحِيطُوا »
يجوز أن تكون العاطفة وأن تكون الحالية « 7 » ، و « علما » تمييز . قوله : « أمّاذا » أم هنا منقطعة ، وتقدم حكمها ، و « ماذا » يجوز أن يكون برمته استفهاما منصوبا ب « تعملون » الواقع خبرا عن « كنتم » ، وأن تكون « ما » استفهامية مبتدأ ، و « ذا » موصول خبره ، والصلة :
« كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
، وعائده محذوف ، أي : أي شيء الذي كنتم تعملونه « 8 » ؟ وقرأ أبو حيوة « أما » بتخفيف الميم ، جعل همزة الاستفهام داخلة على اسمه تأكيدا « 9 » كقوله :
3972 - أهل رأونا بوادي القفّ ذي الأكم « 10 »
هامش
( 1 ) أخرجه ابن مردويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة . انظر البغوي 6 / 309 ، الدر المنثور 5 / 117 . ( 2 ) في ب : وراها . ( 3 ) انظر البغوي 6 / 309 . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن 386 . ( 5 ) انظر الكشاف 3 / 153 . ( 6 ) في ب : إذا ما جاءوا . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 153 . ( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 98 - 99 . ( 9 ) انظر البحر المحيط 7 / 99 . ( 10 ) عجز بيت من بحر الطويل ، قاله زيد الخيل ، وصدره :سائل فوارس يربوع بشدّتناوهو في المقتضب 1 / 182 ، 3 / 291 ، الخصائص 2 / 463 ، أمالي ابن الشجري 1 / 108 ، 2 / 334 ، ابن يعيش 8 / 152 ، 153 ، المغني 2 / 352 ، شرح شواهده 2 / 772 ، الهمع 2 / 77 ، 133 ، الخزانة 11 / 261 عرضا ، الأكم جمع أكمة وهي التل . والشاهد فيه دخول همزة الاستفهام على « هل » التي للاستفهام لتأكيد معنى الاستفهام .