« من » في قوله « 1 » :
« مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » *
يعني سالما للّه خالصا للّه « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 82 إلى 86 ]
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 )
قوله :
« وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ »
أي : مضمون القول ، أو أطلق المصدر على المفعول ، أي : المقول « 3 » . ومعنى وقع القول عليهم : وجب العذاب عليهم ، وقال قتادة :
إذا غضب اللّه عليهم
« أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ »
.
قوله : « تكلّمهم » العامة على التشديد ، وفيه وجهان :
أظهرهما : أنه من الكلام والحديث ، ويؤيده قراءة أبيّ : « تنبّئهم » « 4 » وقراءة يحيى بن سلام « 5 » : « تحدثهم » « 6 » - وهما تفسيران لها .
الثاني : « تجرحهم » ويدل عليه قراءة ابن عباس وابن جبير ومجاهد وأبي زرعة والجحدري « تكلمهم » - بفتح التاء وسكون الكاف وضم اللام « 7 » - من الكلم وهو الجرح « 8 » ، وقد قرىء « تجرحهم » « 9 » وجاء في الحديث : أنها تسم الكافر .
قوله :
« أَنَّ النَّاسَ »
قرأ الكوفيون « 10 » بفتح « أن » والباقون بالكسر « 11 » ، فأما الفتح فعلى تقدير الباء ، أي : بأن الناس ، ويدل عليه التصريح بها في قراءة عبد اللّه « بأن الناس » « 12 » . ثم هذه الباء يحتمل أن تكون معدية وأن تكون سببيّة ، وعلى التقديرين يجوز أن تكون « تكلّمهم » بمعنييه من الحديث والجرح أي : تحدثهم بأن الناس أو بسبب أن الناس أو تجرحهم بأن الناس ، أي : تسمهم بهذا اللفظ أو تسمهم بسبب انتفاء الإيمان « 13 » . وأما
هامش
( 1 ) في النسختين : في قراءة .
( 2 ) في ب : يعني : سأل اللّه إخلاصا . انظر الفخر الرازي 24 / 216 - 217 .
( 3 ) انظر البحر المحيط 7 / 96 .
( 4 ) المختصر ( 110 ) ، البحر المحيط 7 / 97 .
( 5 ) هو يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة ، أبو زكريا البصري ، له اختيار في القراءة عن طريق الآثار ، وكان ثقة ، ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة العربية توفي سنة 200 ه . طبقات القراءة 2 / 373 .
( 6 ) انظر البحر المحيط 7 / 97 .
( 7 ) المحتسب 2 / 144 ، البحر المحيط 7 / 97 .
( 8 ) انظر اللسان ( كلم ) .
( 9 ) المختصر ( 110 ) ، البحر المحيط 7 / 97 .
( 10 ) وهم : عاصم ، وحمزة ، والكسائي .
( 11 ) السبعة ( 487 ) ، الكشف 2 / 167 ، الإتحاف ( 339 - 340 ) .
( 12 ) المختصر ( 110 ) ، الكشف 2 / 167 ، البحر المحيط 7 / 97 .
( 13 ) انظر البحر المحيط 7 / 97 .