تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
لوازمه ، أو لأنه يشبهه في كونه مكروها . وأمّا وصف الرحمة بأنّها حسنة ، فقيل : حقيقة ، وقيل : مجاز « 1 » . ثم إن صالحا عليه السلام « 2 » لما قرّر هذا الكلام الحقّ أجابوه بكلام فاسد ، فقالوا
« اطَّيَّرْنا بِكَ »
أي : تشاءمنا بك ، لأنّ الذي يصيبنا من شدة وقحط شؤمك وشؤم من معك « 3 » . وقرىء : « تطيرنا بك » « 4 » ، وهو الأصل ، وأدغم ، وتقدّم تقريره « 5 » ، قال الزمخشري : كان الرجل يخرج مسافرا فيمرّ بطائر فيزجره ، فإن مرّ سانحا « 6 » تيمّن ، وإن مرّ بارحا تشاءم « 7 » ، فلمّا نسبوا الخير والشر إلى الطائر استعير لما كان للخير والشر ، وهو قدر اللّه « 8 » وقسمته ، فأجاب صالح - عليه السلام « 9 » - بقوله : طائركم عند اللّه ، أي السبب الذي يجيء منه خيركم وشركم عند اللّه ، وهو قضاؤه وقدره وهو مكتوب عليكم « 10 » . سمي طائرا لسرعة نزوله بالإنسان ، لأنّه لا شيء أسرع من قضاء محتوم . قال ابن عباس : الشؤم أتاكم من عند اللّه بكفركم « 11 » . وقيل طائركم : عملكم عند اللّه « 12 » ، سمي طائرا لسرعة صعوده إلى السماء ، وقيل : إنما قالوا ذلك لتفرق كلمتهم ، وقيل : لأنه أمسك عنهم المطر في ذلك الوقت وقحطوا « 13 » . قوله : « تفتنون » جاء بالخطاب « 14 » مراعاة لتقدّم الضمير ، ولو روعي ما بعده لقيل « يفتنون » بياء الغيبة ، وهو جائز ولكنه مرجوح ، ويقول : أنت رجل يفعل وتفعل بالياء والتاء ، ونحن قوم نقرأ ويقرأون « 15 » . والمراد من هذا الكلام أن صالحا - عليه السلام « 16 » - بين بهذا الكلام جهلهم بقوله :
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ »
، فيحتمل أن غيرهم دعاهم إلى هذا القول ، ويحتمل أن المراد أن الشيطان يفتنكم بوسوسته . وقال « 17 » ابن عباس : يختبرون بالخير والشر كقوله :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : 35 ] ، وقال محمد بن كعب : يعذبون « 18 » .
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 202 . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 202 - 203 . ( 4 ) لم تعز إلى من قرأ بها . انظر الكشاف 3 / 146 ، البحر المحيط 7 / 82 . ( 5 ) عند قوله تعالى :وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ[ الأعراف : 131 ] . ( 6 ) سانحا : تكملة من الكشاف . ( 7 ) السانح : ما أتاك عن يمينك من ظبي أو طائر أو غير ذلك . والبارح : ما أتاك من ذلك عن يسارك . انظر اللسان ( سنح ) . ( 8 ) في ب : وهو قضاؤه وقدره اللّه . ( 9 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 10 ) الكشاف 3 / 145 - 146 . بتصرف . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 291 . ( 12 ) انظر الكشاف 3 / 146 . ( 13 ) في ب : فقحطوا . وانظر البغوي 6 / 290 - 291 . ( 14 ) في ب : الخطاب . ( 15 ) انظر البحر المحيط 7 / 83 . ( 16 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 17 ) في ب : قال . ( 18 ) انظر البغوي 6 / 291 .