تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً
الآية . قوله :
« أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ »
أي : وحدوه ، ويجوز في « أن » أن تكون مفسرة « 1 » وأن تكون مصدرية ، أي بأن اعبدوا فيجيء في محلها القولان « 2 » . قوله :
« فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ »
تقدم الكلام في « إذا » الفجائية « 3 » ، والمراد بالفريقين قوم صالح ، وأنهم انقسموا فريقين : مؤمن وكافر ، وقد صرح بذلك في الأعراف في قوله :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ
[ الأعراف : 75 ] . وجعل الزمخشري الفريق الواحد « 4 » صالحا وحده والآخر جميع قومه « 5 » ؛ وحمله على ذلك العطف بالفاء ، فإنه يؤذن أنه بمجرد إرساله صاروا فريقين ، ولا يصير قومه فريقين إلا بعد زمان ولو قليلا . و « يختصمون » صفة ل « فريقان » على المعنى ، كقوله :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا
[ الحج : 19 ] و
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
« 6 » [ الحجرات : 9 ] واختير هنا مراعاة الجمع ، لكونها فاصلة « 7 » . قوله :
« يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ »
أي : قال لهم صالح يا قوم لم تستعجلون بالسيئة بالبلاء والعقوبة ، أي أن اللّه قد مكنكم من التوصّل إلى رحمته وثوابه فلماذا تعدلون عنه إلى استعجال عذابه ، وقيل : إنّهم كانوا يقولون إن العقوبة التي يعدّها صالح - إن وقعت على زعمه - تبنا حينئذ واستغفرنا فحينئذ يقبل اللّه توبتنا ، ويدفع العذاب عنا ، فخاطبهم صالح على حسب اعتقادهم ، فقال : هلّا تستغفرون اللّه قبل نزول العذاب ، فإن استعجال الخير أولى من استعجال الشر ، ووصف العذاب بأنّه سيئة مجازا ، إمّا لأنّ العقاب من
هامش
( 1 ) لأن « أرسلنا » تتضمن معنى القول . ( 2 ) فهي على القول الأول لا محل لها من الإعراب ، وعلى القول الثاني ففي موضعها خلاف أهي في موضع نصب على نزع الخافض ، أم في موضع جر . انظر البحر المحيط 7 / 82 . ( 3 ) عند قوله تعالى :. . . فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ[ الأنعام : 44 ] . ( 4 ) في ب : الواحد الفريق . ( 5 ) وعبارته : ( وقيل : أريد بالفريقين صالح عليه السلام وقومه قبل أن يؤمن منهم أحد ) الكشاف 3 / 145 ، وهو قول حكاه الزمخشري وليس له . ( 6 ) وإنما كانت الصفة على المعنى في هاتين الآيتين لأن مقتضى الظاهر في الأول أن يكون الخبر ( اختصما ) وفي الثانية ( اقتتلتا ) ، ولكن لما كان المثنى في الآيتين يفهم معنى الجمع ساغ ذلك . انظر البيان 2 / 223 ، التبيان 2 / 1010 . ( 7 ) انظر البحر المحيط 7 / 82 .