تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
أن ملك سليمان من اللّه ، فقالت ربّ إنّي ظلمت نفسي بعبادة « 1 » غيرك ، وأسلمت مع سليمان للّه رب العالمين ، وأخلصت لك « 2 » التوحيد « 3 » . وقيل : إنها لما بلغت الصرح وظنته لجة قالت في نفسها إن سليمان يريد أن يغرقني وكان القتل أهون من هذا ، فقولها :
« ظَلَمْتُ نَفْسِي »
تعني ذلك الظن « 4 » . واختلفوا : هل تزوجها سليمان أم لا ؟ وأنه تزوجها في هذه الحال ، ومن قبل أن يكشف عن ساقيها ؟ والأظهر من كلام الناس أنه تزوجها ، وروي عن ابن عباس لما أسلمت ، قال لها : اختاري من قومك من يتزوجك « 5 » ، فقالت : مثلي لا تنكح الرجال - مع سلطاني « 6 » - فقال : النكاح من الإسلام ، فقالت : إن كان كذلك فزوجني لتبع ملك همدان ، فزوجها إياه ، ثم ردهما إلى اليمن « 7 » . وروي أن الملك وصل إلى سليمان وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة « 8 » . قوله :
« مَعَ سُلَيْمانَ »
متعلق بمحذوف على أنه حال ، ولا يتعلق :
« أَسْلَمْتُ »
، لأنّ إسلامه سابق إسلامها بزمان ، وهو وجه لطيف ، وقال ابن عطية : و « مع » ظرف بني على الفتح ، وأمّا إذا أسكنت العين ، فلا خلاف أنه حرف « 9 » . وقد تقدم القول في ذلك « 10 » ، وقال مكي « 11 » هنا نحوا من قول ابن عطية « 12 » . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 45 إلى 53 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ ( 49 ) وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 50 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ( 51 ) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 52 ) وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ ( 53 )
هامش
( 1 ) في ب : بعبادتك . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : خلصت له . ( 3 ) انظر البغوي 6 / 288 . ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) في ب : يتزوجها . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : مثلي مع سلطاني لا ينكح الرجال . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 201 . ( 8 ) انظر البغوي 6 / 290 . ( 9 ) انظر البحر المحيط 7 / 80 . ( 10 ) عند قوله تعالى :. . . قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ[ البقرة : 14 ] . ( 11 ) مكي : سقط من ب . ( 12 ) قال مكي : ( وقيل : هو اسم ظرف فلذلك فتح كالظرف ، فإذا أسكنت العين فهو حرف لا غير ) مشكل إعراب القرآن 2 / 150 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 174 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب