تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
قوله :
« إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ »
يعبدون الشمس ، والعامة على كسر « إنّها » استئنافا وتعليلا . وقرأ سعيد بن جبير وأبو حيوة بالفتح « 1 » ، وفيها وجهان : أحدهما : أنها بدل من
« ما كانَتْ تَعْبُدُ »
أي : وصدّها
« إِنَّها كانَتْ »
« 2 » . والثاني : أنها على إسقاط حرف العلة ، أي : لأنّها « 3 » ، فهي قريبة من قراءة العامة . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 44 ]

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 )

فصل [ في معنى الآية : « قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً . . . »

] قوله :
« قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ »
تقدّم الخلاف في الظرف الواقع بعد « دخل » هل هو منصوب على الظرف ، وشذّ ذلك مع دخل خاصة - كما قاله سيبويه « 4 » - أو مفعول به كهديت البيت كما قاله الأخفش « 5 » . والصّرح : القصر ، أو صحن الدار ، أو بلاط متخذ من زجاج وأصله من التصريح ، وهو الكشف ، وكذب « صراح » ، أي : ظاهر مكشوف ، ولوم صراح . والصريح مقابل الكناية ، لظهوره واستتار ضده . وقيل : الصريح الخالص من قولهم : لبن صريح بيّن الصراحة والصروحة « 6 » . وقال الراغب : الصّرح بيت عال مزوّق ، سمي بذلك اعتبارا بكونه صرحا عن البيوت ، أي : خالصا « 7 » . قوله : « ساقيها » العامة على ألف صريحة ، وقنبل روى همزها عن ابن كثير « 8 » ، وضعّفها أبو علي « 9 » ، وكذلك فعل قنبل في جمع ساق في : ص ، وفي الفتح ، همز واوه ، فقرأ « بالسّؤق والأغناق » « 10 » ،
فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ
[ الفتح : 28 ] بهمزة مكان الواو ، وعنه وجه آخر : السّؤوق ، وسؤوقه - بزيادة واو بعد الهمز « 11 » - ، وروي عنه أنه كان يهمزه مفردا في قوله :
يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ
« 12 » [ القلم : 42 ] فأما همزة الواو ففيها أوجه :
هامش
( 1 ) المختصر ( 110 ) تفسير ابن عطية 11 / 213 ، البحر المحيط 7 / 79 . ( 2 ) في ب : كانت تعبد . ( 3 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 149 ، الكشاف 3 / 145 ، البيان 2 / 223 ، التبيان 2 / 1009 ، البحر المحيط 7 / 79 . ( 4 ) قال سيبويه : ( وقد قال بعضهم : ذهبت الشام ، يشبه بالمبهم ، إذ كان مكانا يقع عليه المكان والمذهب . وهذا شاذ ، لأنه ليس في ذهب دليل على الشام ، وفيه دليل على المذهب والمكان ، ومثل ذهبت الشام : دخلت البيت ) الكتاب 1 / 35 . ( 5 ) عند حديثه عن قوله تعالى :إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ[ البقرة : 130 ] . ( 6 ) انظر اللسان ( صرح ) . ( 7 ) المفردات في غريب القرآن ( 279 ) . ( 8 ) السبعة ( 483 ) ، الكشف 2 / 160 - 161 ، النشر ( 338 ) ، الإتحاف ( 337 ) . ( 9 ) قال أبو علي : ( أما الهمز في « ساقيها » و « ساق » فلا وجه له ) انظر الحجة 6 / 68 . ( 10 ) من قوله تعالى :فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ[ ص : 33 ] . ( 11 ) انظر السبعة ( 553 - 554 ) ( 605 ) . ( 12 ) تفسير ابن عطية 11 / 214 ، البحر المحيط 7 / 79 .