وقد تقدم ذلك محققا في أول الفاتحة « 1 » .
قوله « 2 » « أأشكر » معلق « ليبلوني » ، وأم متصلة « 3 » ، وكذلك قوله :
« نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ »
« 4 » . قوله :
« وَمَنْ شَكَرَ
. . .
وَمَنْ كَفَرَ »
يحتمل أن تكون « من » شرطية ، أو موصولة مضمّنة معنى الشرط ، فلذلك دخلت الفاء في الخبر ، والظاهر أن جواب الشرط : الثاني ، أو خبر الموصول قوله :
« فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ »
ولا بد حينئذ من ضمير يعود على « من » تقديره « 5 » غني عن شكره ، وقيل الجواب محذوف تقديره : فإنما كفر عليه ، لدلالة مقابله ، وهو قوله
« فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ »
عليه « 6 » .
فصل [ في معنى قوله : « أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ »
]
تقدم معنى الابتلاء ، وقوله : أشكر نعمته أم أكفرها فلا أشكرها ، ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ، أي : يعود نفع شكره إليه وهو أن يستوجب به تمام النعمة ودوامها ، لأن الشكر قيد « 7 » النعمة الموجودة وصيد النعمة المفقودة ، ومن كفر فإن ربي غني « 8 » عن شكره كريم بالإفضال على من يكفر نعمه « 9 » .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 41 إلى 43 ]
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 ) فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 ) وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ ( 43 )
قوله تعالى :
« نَكِّرُوا لَها عَرْشَها »
أي : غيّروا لها سريرها إلى حال تنكره إذا رأته ، وذلك أنه إذا ترك على حاله عرفته لا محالة . وإذا غيّر دلت معرفتها على فضل عقل .
قوله : « ننظر » العامة على جزمه جوابا للأمر قبله ، وأبو حيوة بالرفع « 10 » ، جعله استئنافا « 11 » .
فصل [ في معنى الآية : « قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ »
]
روي أنه جعل أسفله أعلاه ، وأعلاه أسفله ، وجعل مكان الجوهر الأحمر أخضر ،
هامش
( 1 ) عند قوله تعالى :الْحَمْدُ لِلَّهِ[ الفاتحة : 2 ] .
( 2 ) قوله : سقط من الأصل .
( 3 ) قال الأخفش : ( أي : لينظر أأشكر أم أكفر ، كقولك : جئت لأنظر أزيد أفضل أم عمرو ) معاني القرآن 2 / 650 ، وانظر أيضا التبيان 2 / 1009 ، البحر المحيط 7 / 77 - 78 .
( 4 ) في ب : . . . أم تكون من الذين لا يهتدون .
( 5 ) في ب : يقدره .
( 6 ) انظر البحر المحيط 7 / 78 .
( 7 ) في ب : قيل .
( 8 ) في الأصل : غني حميد .
( 9 ) انظر البغوي 6 / 284 .
( 10 ) المختصر ( 110 ) ، تفسير ابن عطية 11 / 212 ، البحر المحيط 7 / 87 .
( 11 ) انظر الكشاف 3 / 144 ، التيان 2 / 1009 ، البحر المحيط 7 / 87 .