تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الجاهلين بأن ذلك يؤدي إلى قتله ، لأنه وكزه تأديبا ، ومثل ذلك ربما حسن « 1 » . وقيل : من المخطئين ، فبين أنه فعله على وجه لا تجوز المؤاخذة « 2 » به ، فيعد كافرا لنعمه « 3 » . قوله :
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ »
. العامة على تشديد ميم « 4 » « لمّا » وهي « لمّا » التي هي حرف وجوب عند سيبويه « 5 » . أو بمعنى « حين » عند الفارسي « 6 » . وروي عن حمزة بكسر اللام وتخفيف الميم « 7 » ، أي : لتخوّفي منكم ، و « ما » مصدرية . وهذه القراءة تشبه قراءته في « آل عمران » :
لَما آتَيْتُكُمْ
« 8 » [ آل عمران : 81 ] . وقد تقدمت مستوفاة . ( قال الزمخشري : إنما جمع الضمير في « منكم » و « خفتكم » مع إفراده في « تمنّها » « 9 » و « عبّدت » « 9 » ، لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ، ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله لقوله :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
[ القصص : 20 ] ، وأما الامتنان والتعبد فمنه « 10 » وحده ) « 11 » . فصل والمعنى : إني فعلت ذلك الفعل وأنا ذاهل عن كونه مهلكا ، وكان مني في حكم السهو ، فلم أستحق التخويف الذي يوجب الفرار ، ومع ذلك فررت منكم لما خفتكم عن قولكم :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
[ القصص : 20 ] فبين بذلك ألّا نعمة له عليه في الفعلة ، بل بأن يكون مسيئا فيه أقرب « 12 » .

فصل [ في ورود لفظ « الفرار » على أربعة أوجه ]

وقد ورد لفظ « الفرار » على أربعة : الأول : بمعنى الهرب ، كهذه الآية ، ومثله « لن « 13 » ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت » « 14 » .
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 125 - 126 . ( 2 ) في ب : لمن أخذه . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 126 . ( 4 ) في ب : تشديدهم . ( 5 ) قال سيبويه : ( وأما « لما » فهي للأمر الذي وقع لوقوع غيره ، وإنما تجيء بمنزلة لو ، لما ذكرنا ، فإنما هما لابتداء وجواب ) الكتاب 4 / 234 . ( 6 ) قال أبو علي الفارسي : ( وأما « لما » ، فمثل ( لم ) في الجزم ، قال تعالىوَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا[ آل عمران : 142 ] ، [ التوبة : 16 ] فجزمت كما جزمت لم ، وإنما هي ( لم ) دخلت عليها ( ما ) فتغيرت بدخول ( ما ) عن حال ( لم ) فوقع بعدها مثال الماضي في قولك : لما جئت جئت ، فصار بمنزلة ظرف من الزمان كأنك قلت : حين جئت جئت ، فمن ثم جاز أن تقول : جئتك ولما ، فلا تتبعها شيئا ولا يجوز ذلك في ( لم ) ، ولولا دخول ( ما ) عليها لم يجز ذلك فيها ) انظر المقتصد شرح الايضاح 2 / 1091 - 1092 . ( 7 ) المختصر ( 106 ) ، البحر المحيط 7 / 11 ، الاتحاف ( 331 ) . ( 8 ) [ آل عمران : 81 ] . ( 9 ) من الآية التي بعدها . ( 10 ) الكشاف 3 / 111 . ( 11 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 24 / 126 . ( 13 ) في الأصل : ولن ، وفي ب : فلن . ( 14 ) في ب : « . . . . من الموت أو القتل » .