تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الثاني : بمعنى الكراهية ، قال تعالى :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ
« 1 » منهم [ الجمعة : 8 ] أي : تكرهونه . الثالث : بمعنى اشتغال المرء بنفسه ، قال تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
[ عبس : 34 - 35 ] أي : لا يلتفت إليهم ، لاشتغاله بنفسه . الرابع : بمعنى التباعد ، قال تعالى :
فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً
[ نوح : 6 ] أي : تباعدا . ثم بين نعم اللّه عليه بعد الفرار « 2 » ، فكأنه قال : أسأتم وأحسن اللّه إليّ بأن وهب لي حكما « 3 » . قرأ عيسى : « حكما » بضم الكاف « 4 » اتباعا . والمراد بالحكم : العلم والفهم ، قاله مقاتل : وقيل : النبوة . والأول أقرب ، لأن المعطوف غير المعطوف عليه ، والنبوة مفهومة من قوله :
« وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ »
« 5 » . قوله :
« وَتِلْكَ نِعْمَةٌ »
فيه وجهان : أحدهما : أنه خبر « 6 » على سبيل التهكم ، أي : إن كان ثمّ نعمة فليست إلّا أنك جعلت قومي عبيدا لك « 7 » . وقيل : « ثمّ » « 8 » حرف استفهام محذوف لفهم المعنى ، أي : « أو تلك » ، وهذا مذهب الأخفش « 9 » ، وجعل من ذلك :
3898 - أفرح أن أرزأ الكرام « 10 »
وقد تقدم هذا مشبعا في النساء عند قوله :
وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ
« 11 » [ النساء : 79 ] وفي غيره .
هامش
( 1 ) في الأصل : تفكرون . وهو تحريف . ( 2 ) في ب : اتباعا بعد الفرار . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 126 . ( 4 ) المختصر ( 106 ) ، تفسير ابن عطية 11 / 99 ، البحر المحيط 7 / 11 . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 126 . ( 6 ) انظر معاني القرآن للفراء 2 / 279 . ( 7 ) انظر القرطبي 13 / 96 . ( 8 ) ثم : تكملة ليست في المخطوط . ( 9 ) قال الأخفش : ( وقال :وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّفيقال هذا استفهام كأنه قال : أو تلك نعمة تمنها ) معاني القرآن 2 / 645 - 646 . ( 10 ) جزء بيت من بحر المنسرح ، قاله حضرمي بن عامر ، وتمامه :. . . . وأن * أورث زودا شصائص نبلاوقد تقدم تخريجه . والشاهد فيه حذف همزة الاستفهام الإنكاري ، والمعنى أأفرح . ( 11 ) [ النساء : 79 ] . وذكر هناك : وقيل في قوله« فَمِنْ نَفْسِكَ »أن همزة الاستفهام محذوفة ، تقديره : أفمن نفسك ، وهو كثير كقوله تعالى :« وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ »وقول الشاعر :أفرح أن أرزأ الكرامالبيت ، وهذا لم يجره من النحاة إلا الأخفش ، وأما غيره فلم يجره إلا قبل ( أم ) كقوله :لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمانانظر اللباب 3 / 122 .