تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
كان متعينا لهذا الأمر حذف ذكر المرسل لكونه معلوما « 1 » . قوله :
« وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ »
. أي : دعوى ذنب ، وهو قتله للقبطي ، أي : لهم عليّ ذنب في زعمهم
« فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ »
أي : يقتلونني ، فقال اللّه تعالى : « كلّا » أي : لن يقتلوك « 2 » . قوله : « فاذهبا » عطف على ما دل عليه حرف الردع من الفعل ، كأنه قيل : ارتدع عما تظن فاذهب أنت وأخوك « 3 »
« بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ »
سامعون ما تقولون قال : « معكم » بلفظ الجمع ، وهما اثنان ، أجراهما مجرى الجماعة . وقيل : أراد معكما ومع بني إسرائيل نسمع ما يجيبكم فرعون « 4 » ،
« فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ »
إنما أفرد « رسول » إمّا لأنه مصدر « 5 » بمعنى : رسالة والمصدر يوحّد ، ومن مجيء « رسول » بمعنى رسالة قوله « 6 » :
3897 - لقد كذب الواشون ما فهت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول « 7 »
أي برسالة . وإما لأنهما ذوا شريعة واحدة فنزّلا منزلة رسول « 8 » . وإما لأن المعنى : كل واحد منا رسول « 9 » . وإما لأنه من وضع الواحد موضع التثنية لتلازمهما « 10 » ، فصارا كالشيئين المتلازمين ، كالعينين واليدين . وحيث لم يقصد هذه المعاني طابق في قوله :
إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ
[ طه : 47 ] . وقال أبو عبيد « 11 » : يجوز أن يكون « الرسول » بمعنى الاثنين والجمع ، تقول العرب : هذا رسولي ووكيلي ، [ وهذان رسولي ووكيلي ] « 12 » ، وهؤلاء رسولي ووكيلي « 13 » ، كما قال :
وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ
[ الكهف : 50 ] . قوله :
« أَنْ أَرْسِلْ »
. يجوز أن تكون مفسّرة ل « رسول » « 14 » إذا قيل : بأنه بمعنى
هامش
( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 123 . ( 2 ) انظر البغوي 6 / 208 . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 109 . ( 4 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 95 ، القرطبي 13 / 93 . ( 5 ) وهو قول أبي عبيدة 2 / 84 ، وانظر البيان 2 / 212 ، التبيان 2 / 994 ، البحر المحيط 7 / 8 . ( 6 ) في ب : فقوله . وهو تحريف . ( 7 ) البيت من بحر الطويل ، قاله كثير ، وهو في ديوانه ( 110 ) ، ومجاز القرآن 2 / 84 ، تفسير غريب القرآن ( 316 ) ، والمذكر والمؤنث 2 / 293 ، الكشاف 3 / 110 ، البيان 2 / 206 ، 212 ، القرطبي 13 / 93 ، اللسان ( رسل ) . الواشون : جمع واش ، وهو الساعي بين الناس يوقع بينهم ، وروي : ( ما بحت ) بدل ( ما فهت ) ، وفي ب : برسولي . والشاهد فيه : قوله : ( برسول ) ، فإنه مصدر بمعنى : رسالة . ( 8 ) انظر الكشاف 3 / 110 ، البحر المحيط 7 / 8 . ( 9 ) انظر القرطبي 13 / 94 ، البحر المحيط 7 / 8 . ( 10 ) أي : رسول اللّه موسى وأخوه هارون . ( 11 ) في النسختين : أبو عبيدة . والتصويب من القرطبي . ( 12 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 13 ) انظر القرطبي 13 / 94 . ( 14 ) انظر الكشاف 3 / 110 .