تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
تسمى الهديل ، قالوا : فكل حمامة تبكي فإنما تبكي على الهديل « 1 » . قوله :
« أَمْ كانَ »
، هذه « أم » المنقطعة ، وتقدم الكلام فيها ، وقال ابن عطية : قوله :
« ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ »
مقصد الكلام : الهدهد غاب ، ولكنه أخذ اللازم عن مغيبه وهو أن لا يراه ، فاستفهم على جهة التوقيف « 2 » عن اللازم ، وهذا ضرب من الإيجاز ، والاستفهام الذي في قوله
« ما لِيَ »
ناب مناب الألف التي تحتاجها « أم » « 3 » ، قال أبو حيان : فظاهر كلامه أن « أم » متصلة ، وأن الاستفهام الذي في قوله :
« ما لِيَ »
ناب مناب ألف الاستفهام ، فمعناه : أغاب عني الآن فلم أره حال التفقد أم كان ممن غاب قبل ، ولم أشعر بغيبته ؟ « 4 » . قال شهاب الدين : ولا يظن بأبي محمد « 5 » ذلك ، فإنه لا يجهل أن شرط المتصلة تقدم همزة الاستفهام أو التسوية لا مطلق الاستفهام « 6 » . قوله : « عذابا » ، أي تعذيبا ، فهو اسم مصدر أو مصدر على حذف الزوائد ك
أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً
[ نوح : 17 ] ، وقد كتبوا :
« أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ »
بزيادة ألف بين لام ألف والذال ، ولا يجوز أن تقرأ بها ، وهذا كما تقدم أنهم كتبوا :
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
[ التوبة : 47 ] بزيادة ألف بين لام ألف والواو « 7 » . قوله :
« أَوْ لَيَأْتِيَنِّي »
، قرأ ابن كثير بنون التوكيد المشددة بعدها نون الوقاية ، وهذا هو الأصل ، واتبع مع ذلك رسم مصحفه ، والباقون بنون مشددة فقط « 8 » ، والأظهر أنها نون التوكيد الشديدة ، توصّل بكسرها لياء المتكلم ، وقيل : بل هي نون التوكيد الخفيفة أدغمت في نون الوقاية ، وليس بشيء لمخالفة الفعلين قبله ، وعيسى بن عمر بنون مشددة مفتوحة لم يصلها بالياء « 9 » .

فصل [ في معنى الآية : « وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ »

] قال المفسرون : معنى الآية : ما للهدهد لا أراه ، تقول العرب : ما لي أراك كئيبا ؟ فقال : ما لي لا أرى الهدهد ، على تقدير أنه مع جنوده وهو لا يراه ، ثم أدركه الشك في غيبته فقال : أم كان من الغائبين ، يعني أكان من الغائبين ؟ والميم صلة « 10 » ، وقيل : أم
هامش
( 1 ) انظر اللسان ( هدل ) . ( 2 ) في ب : الوقف . ( 3 ) تفسير ابن عطية 11 / 189 . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 64 . ( 5 ) تفسير ابن عطية 11 / 189 . ( 6 ) الدر المصون 5 / 185 . ( 7 ) انظر تأويل مشكل القرآن ( 58 ) . ( 8 ) السبعة ( 479 ) ، الكشف 2 / 154 - 155 ، النشر ( 337 ) ، الإتحاف ( 335 ) . ( 9 ) قال ابن خالويه : ( أو ليأتينّن بسلطان عيسى بن عمر ) المختصر ( 108 - 109 ) وما ذكره المؤلف في البحر المحيط 7 / 65 . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 269 .