تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
قال عليه السلام « 1 » في البحر : « هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته » « 2 » أراد به المطهر ، فالماء مطهر ، لأنه يطهر الإنسان من الحدث والنجاسة ، كما قال في آية آخرى
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
[ الأنفال : 11 ] فثبت أن التطهير مختص بالماء « 3 » . ( وذهب أصحاب الرأي إلى أن الطهور هو الطاهر حتى جوزوا إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة كالخل وماء الورد ، والمرق ، ولو جاز إزالة النجاسة بها لجاز رفع الحدث بها « 4 » . وقال عليه السلام : « التّراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج » ولو كان معنى الطهور هو الطاهر لكان معناه التراب طاهر للمسلم ، وحينئذ لا ينتظم الكلام ، وكذا قوله عليه الصلاة والسلام : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا » « 5 » ولو كان الطهور هو الطاهر لكان معناه : طاهر « 6 » إناء أحدكم ، وحينئذ لا ينتظم الكلام « 7 » ) « 8 » . ويجوز أن يكون مصدرا ك ( القبول والولوع ) « 9 » . وقوله : « لنحيي به » فيه وجهان : أظهرهما : أنه متعلق بالإنزال . والثاني : وهو صعب أنه متعلق ب ( طهور ) « 10 » . ووصف « بلدة » ب « ميّت » وهي صفة للمذكر « 11 » ، لأنها بمعنى البلد . قوله :
« وَنُسْقِيَهُ »
العامة على ضمّ النون ، وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية عنهما وأبو حيوة « 12 » وابن أبي عبلة بفتحها « 13 » ، وقد « 14 » تقدم أنه قرىء بذلك في النحل « 15 » والمؤمنون « 16 » وتقدم الكلام ( على ذلك ) « 17 » .
هامش
( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( صيد ) 2 / 1081 ، ومالك في الموطأ ( صيد ) 2 / 495 . ( 3 ) انظر البغوي 6 / 8182 ( 4 ) المرجع السابق . ( 5 ) أخرجه مسلم ( طهارة ) 1 / 234 ، أبو داود ( طهارة ) 1 / 57 ، وأحمد 2 / 427 ، ولغ الكلب في الإناء يلغ ولوغا ، أي شرب فيه بأطراف لسانه . ( 6 ) في ب : طهروا . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 90 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 9 ) عزاه أبو حيان وابن منظور إلى سيبويه . انظر البحر المحيط 6 / 505 ، اللسان ( طهر ) . ( 10 ) انظر التبيان 2 / 987 . ( 11 ) في ب : وهو وصف المذكر . ( 12 ) في ب : أبو حيان . وهو تحريف . ( 13 ) انظر المختصر ( 105 ) تفسير ابن عطية 11 / 49 ، البحر المحيط 6 / 505 . ( 14 ) قد : سقط من ب . ( 15 ) يشير إلى قوله تعالى :وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ[ النحل : 66 ] . وذكر هناك : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم بضم النون هنا وفي المؤمنون ، والباقون بفتح النون فيهما . انظر اللباب 5 / 206 . ( 16 ) يشير إلى قوله تعالى :وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِها[ المؤمنون : 21 ] . ( 17 ) ما بين القوسين سقط من ب .