تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

فصل

لما وصفوه بالإضلال في قولهم :
« إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا »
بين تعالى أنه سيظهر لهم « 1 » من المضل ومن الضال « 2 » عند مشاهدة العذاب الذي لا مخلص « 3 » لهم منه « 4 » ، فقال :
« وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ
« 5 »
الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
، وهذا وعيد شديد على التعامي « 6 » والإعراض عن الاستدلال والنظر « 7 » . قوله تعالى :

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 43 إلى 44 ]

أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 44 ) قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
الآية .
« أَ رَأَيْتَ »
كلمة تصلح للإعلان والسؤال ، وههنا تعجب ممن « 8 » هذا وصفه ونعته « 9 » . وقوله :
« مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
مفعولا الاتخاذ من غير تقديم « 10 » ولا تأخير ، لاستوائهما في التعريف « 11 » . وقال الزمخشري : فإن قلت : لم أخر « هواه » والأصل قولك : اتخذ الهوى إلها . قلت « 12 » : ما « 13 » هو إلا تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية ( به ) « 14 » كما تقول : علمت منطلقا زيدا لفضل عنايتك بالمنطلق « 15 » . قال أبو حيان : وادعاء القلب ، يعني : أن التقديم ليس بجيد ، لأنه من ضرائر الأشعار « 16 » . قال شهاب الدين : قد تقدم فيه ثلاثة مذاهب « 17 » ، على أن هذا ليس من
هامش
( 1 ) لهم : سقط من ب . ( 2 ) في ب : الضلال . وهو تحريف . ( 3 ) في ب : لا يختص . وهو تحريف . ( 4 ) في ب : له عنه . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : نزول . وهو تحريف . ( 6 ) في النسختين : العامي . والتصويب من الفخر الرازي . ( 7 ) انظر الفخر الرازي 24 / 86 . ( 8 ) في ب : من . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 86 ، البحر المحيط 6 / 105 . ( 10 ) في ب : تقدم . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 105 . ( 12 ) قلت : سقط من ب . ( 13 ) في ب : بما . ( 14 ) به : ليس في الكشاف . ( 15 ) الكشاف 3 / 98 . ( 16 ) عبارة أبي حيان في البحر المحيط : ( وادعاء القلب ليس بجيد إذ يقدره من اتخذ هواه إلهه ، والبيت من ضرائر الشعر ونادر الكلام فينزه كلام اللّه عنه ، كان الرجل يعبد الصنم فإذا رأى أحسن منه رماه وأخذ الأحسن ) 6 / 501 . فنرى أبا حيان لم يذكر البيت الذي أشار إليه ولا أشار إلى من ذكر هذا البيت ، وقوله : وادعاء القلب . تعريض بالزمخشري ولم يصرح باسمه هنا ، ولم يذكر الزمخشري هنا شيئا من الشعر شاهدا على ما ذكره من التقديم والتأخير . ( 17 ) في سورة الأعراف عند قوله تعالى :حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّمن الآية ( 105 ) . وللناس فيه ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا ، والمنع مطلقا ، والتفصيل بين أن يفيد معنى بديعا فيجوز أو لا فيمتنع . انظر اللباب 4 / 78 - 79 .