تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
الصلاة والسلام - كان أحسن منهم صورة وخلقة ) « 1 » ، وبتقدير أنه لم يكن كذلك ، لكنه - عليه الصلاة والسلام - ما كان يدعي التميز عنهم بالصورة بل بالحجة . والثاني باطل ، لأنه - عليه الصلاة والسلام - ادّعى التميز عليهم بظهور المعجز عليه دونهم ، وأنهم ما قدروا على القدح في حجته ، ففي الحقيقة هم الذين يستحقون أن يهزأ بهم ، ثم إنهم لوقاحتهم « 2 » قلبوا القضية ، واستهزءوا بالرسول ، وذلك يدل على ( أنه ليس للمبطل في كل الأوقات ) « 3 » إلا السفاهة والوقاحة . والنوع الثاني : قولهم :
« إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها »
فسمّوا ذلك ضلالا ، وذلك يدل على أنهم كانوا مبالغين في تعظيم آلهتهم ، ويدل على جده واجتهاده في صرفهم عن عبادة الأوثان فلهذا قالوا :
« إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها »
، وذلك يدل على أنهم كانوا مقهورين بالحجة ، ولم يكن في أيديهم إلا مجرد ( الوقاحة « 4 » ) « 5 » . قوله : « من « 6 » أضل » جملة استفهامية معلقة ب « يعلمون » فهي سادّة مسدّ مفعوليها « 7 » إن كانت على بابها ، ومسدّ واحد إن كانت بمعنى ( عرف ) « 8 » « 9 » . ويجوز في « من » أن تكون موصولة ، و « أضلّ » خبر مبتدأ مضمر هو العائد على « من » تقديره : من هو أضل ، وإنما حذف للاستطالة « 10 » بالتمييز ، كقولهم : ما أنا بالذي « 11 » قائل لك سوءا « 12 » . وهذا ظاهر إن كانت متعدية لواحد ، وإن كانت متعدية لاثنين فيحتاج « 13 » إلى تقدير ثان « 14 » ولا حاجة إليه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي . ( 2 ) في ب : مواقحتهم . ( 3 ) ما بين القوسين في ب : أن المبطل ليس . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 85 . ( 5 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 6 ) في الأصل : ومن . وهو تحريف . ( 7 ) في ب : مفعولهما . وهو تحريف . ( 8 ) انظر البحر المحيط 6 / 500 - 501 . ( 9 ) ما بين القوسين في ب : حرف . وهو تحريف . ( 10 ) انظر البحر المحيط 6 / 501 . ( 11 ) في ب : الذي . ( 12 ) هذا قول من أقوال العرب على ما ذكر النحاة ، والشاهد فيه حذف الضمير العائد على الذي ، والأصل : ما أنا بالذي هو قائل لك سوءا . انظر الكتاب 2 / 108 ، 404 . يجوز حذف العائد المرفوع بشرطين إذا كان مبتدأ غير منسوخ ، وكان مخبرا عنه بمفرد ، ولا يكثر الحذف للضمير المرفوع في صلة غير ( أي ) عند البصريين إلا إن طالت الصلة إما بمعمول الخبر أو بغيره ، سوءا ؛ تقدم المعمول على الخبر نحو ( وهو الذي في السماء إله ) ، أو تأخر نحو قولهم : ما أنا بالذي قائل لك سوءا ؛ حكاه الخليل ، ويستثنى من اشتراط الطول : لا سيما زيد ، فإنهم جوزوا في زيد إذا رفع أن تكون ( ما ) موصولة ، وزيد خبر مبتدأ محذوف وجوبا والتقدير : لا سيّ الذي هو زيد ، فحذف العائد وجوبا ولم تطل الصلة والكوفيون لا يشترطون في حذف العائد المرفوع استطالة الصلة . انظر شرح التصريح 1 / 143 - 144 . ( 13 ) في ب : يحتاج . ( 14 ) أي إلى مفعول ثان .