تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
والثاني : أنها جملة معترضة بين ( إذا ) وجوابها . وجوابها هو ذلك القول المضمر المحكي به « 1 »
« أَ هذَا الَّذِي »
والتقدير : وإذا رأوك قالوا أهذا الذي « 2 » بعث ، فاعترض « 3 » بجملة النفي ، ومفعول « بعث » محذوف هو « 4 » عائد الموصول « 5 » ، أي : بعثه « 6 » . و « رسولا » على بابه من كونه صفة فينتصب على الحال ، وقيل : هو مصدر بمعنى رسالة « 7 » ، فيكون على حذف مضاف ، أي ذا رسول بمعنى رسالة ، أو يجعل نفس المصدر مبالغة ، أو بمعنى : مرسل « 8 » . « 9 » وهو تكلف . قوله :
« إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا »
تقدم نظيره في سبحان « 10 » . قوله :
« لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا »
جوابها محذوف ، أي : لضللنا « 11 » عن آلهتنا . قال الزمخشري : و « لولا » في مثل « 12 » هذا الكلام جار « 13 » من حيث المعنى لا من حيث الصيغة مجرى التقيد للحكم ( المطلق ) « 14 » « 15 » .

فصل

قال المفسرون : إن أبا جهل كان إذا مر بأصحابه على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قال مستهزءا :
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
« إِنْ كادَ »
قد كاد « ليضلّنا » أي : قد قارب أن يضلنا « 16 » عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها أي : ( أي لو لم نصبر عليها ) « 17 » انصرافا « 18 » عنها ،
« وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا »
من أخطأ طريقا « 19 » . ( واعلم أن اللّه تعالى أخبر عن المشركين أنهم متى رأوا الرسول - عليه الصلاة السلام - أتوا بنوعين من الأفعال . أحدهما : الاستهزاء ، فيقولون :
« أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا »
وذلك جهل عظيم ، لأن الاستهزاء إما أن يكون بصورته أو بصفته « 20 » والأول باطل ، لأنه - عليه
هامش
( 1 ) به : سقط من ب . ( 2 ) الذي : سقط من ب . ( 3 ) في ب : فأعرض . ( 4 ) في الأصل : أي هو . ( 5 ) الموصول : مكرر في ب . ( 6 ) انظر البحر المحيط 6 / 500 . ( 7 ) قالهما ابن الأنباري . البيان 2 / 205 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 987 . ( 9 ) المرجع السابق . ( 10 ) عند قوله تعالى :وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُمن الآية ( 73 ) . ( إن ) هذه فيها المذهبان المشهوران ، مذهب البصريين أنها مخففة من الثقيلة ، واللام فارقة بينها بين ( إن ) النافية ، ولهذا دخلت على فعل ناسخ . ومذهب الكوفيين أنها بمعنى ( ما ) النافية واللام بمعنى ( إلا ) . انظر اللباب 5 / 301 . ( 11 ) في ب : أضللنا . ( 12 ) مثل : سقط من ب . ( 13 ) في ب : جاز . وهو تصحيف . ( 14 ) الكشاف 3 / 98 . ( 15 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 16 ) في ب : أو ليضلنا . ( 17 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 18 ) في ب : انصرفنا . ( 19 ) انظر البغوي 6 / 180 . ( 20 ) في ب : أو بحقيقته .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب