وقولهم : المراد من اللقاء الوصول إلى حكمه . صرف للفظ عن ظاهره بغير دليل ، فثبت دلالة الآية على صحة الرؤية بل « 1 » على وجوبها ، بل على أنّ إنكار الرؤية ليس إلا من دين ( الكفار « 2 » ) « 3 » .
قوله :
« لَوْ لا أُنْزِلَ »
: هلّا أنزل
« عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ »
فيخبرونا أن محمدا صادق « 4 »
« أَوْ نَرى رَبَّنا »
فيخبرنا بذلك
« لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ »
( أي : تعظموا في أنفسهم ) « 5 » بهذه المقالة « 6 » . قال الكلبي ومقاتل : نزلت الآية في أبي جهل والوليد وأصحابهما المنكرين للنبوة « 7 » والبعث « 8 » .
قوله : « عتوا » مصدر وقد صحّ هنا وهو الأكثر وأعلّ « 9 » في مريم في « عتيّا » « 10 » ، لمناسبة ذكرت هناك ، وهي تواخي رؤوس الفواصل « 11 » .
فصل : [ في معنى « عتوّا » ]
قال مجاهد : « عتوّا » طغوا « 12 » . وقال مقاتل : « عتوّا » غلوّا في القول « 13 » .
والعتو : أشد الكفر وأفحش الظلم ، وعتوهم طلبهم رؤية اللّه حتى يؤمنوا به « 14 » .
وقوله :
« فِي أَنْفُسِهِمْ »
، لأنهم « 15 » أضمروا « 16 » الاستكبار في قلوبهم واعتقدوه ، كما قال :
« إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ ( بِبالِغِيهِ »
« 17 » ) « 18 » . وعتوا : تجاوزوا الحد في الظلم « 19 » .
فصل : [ : هذا جواب عن شبهتهم وبيانه من وجوه ]
وهذا جواب عن شبهتهم وبيانه من وجوه :
أحدها : أن القرآن لما ظهر كونه معجزا فقد تمت نبوة محمد - عليه السلام « 20 » - فبعد « 21 » ذلك يكون اقتراح أمثال هذه الآيات لا يكون إلا محض التعنت والاستكبار .
هامش
( 1 ) بل : سقط من ب .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 68 .
( 3 ) ما بين القوسين في ب : الكافر .
( 4 ) في الأصل : أن محمد صادق ، وفي ب : أن محمد صادقا .
( 5 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 6 ) انظر البغوي 6 / 167 .
( 7 ) في ب : النبوة .
( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 68 .
( 9 ) وأعل : سقط من ب .
( 10 ) مريم : 8 ، 69 .
( 11 ) انظر اللباب 5 / 400 - 401 .
( 12 ) انظر البغوي 6 / 167 .
( 13 ) المرجع السابق .
( 14 ) المرجع السابق .
( 15 ) في ب : لأن .
( 16 ) أضمروا : سقط من ب .
( 17 ) غافر : 56 .
( 18 ) ما بين القوسين في ب : ببالغه .
( 19 ) انظر الفخر الرازي 24 / 70 .
( 20 ) في ب : صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 21 ) في ب : فعند .