والسوار « 1 » في المعصم ، والقرط « 2 » والقلائد « 3 » ، فلا يجوز لها إظهارها ، ولا للأجنبي النظر إليها . والمراد بالزينة « 4 » : موضع الزينة .
وقيل : المراد بالزينة : محاسن الخلق التي خلقها اللّه ، وما تزين به الإنسان من فضل لباس « 5 » ، لأن كثيرا من النساء ينفردن بخلقهنّ من سائر ما يعدّ زينة ، فإذا حملناه على الخلقة وفينا العموم حقه ، ولا يمنع دخول ما عدا الخلقة فيه ، ولأنّ قوله :
« وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ »
يدل على أن المراد من الزينة ما يعم الخلقة وغيرها ، فكأنها تعالى منعهن من إظهار محاسن خلقهن ، موجبا سترها بالخمار « 6 » .
قوله :
« إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها »
. أما الذين حملوا الزينة على الخلقة فقال القفال : معنى الآية : إلا ما يظهره الإنسان في العادة ، وذلك من النساء : الوجه والكفان ، ومن الرجال :
الوجه واليدان والرجلان ، فرخص لهم في كشف ما اعتيد كشفه ، وأدت الضرورة إلى إظهاره ، وأمرهم بستر ما لا ضرورة في كشفه . ولما كان ظهور الوجه والكفين ضرورة لا جرم اتفقوا على أنهما ليسا بعورة .
وأما القدم « 7 » فليس ظهوره ضروريا فلا جرم اختلفوا فيه هل هو من العورة أم لا ؟
والصحيح أنه عورة . وفي صوتها وجهان :
أصحهما ليس بعورة ، لأن نساء النبي - عليه السلام « 8 » - كن يروين الأخبار للرجال .
وأما الذين حملوا الزينة على ما عد الخلقة ، قالوا : إنه تعالى إنما « 9 » ذكر الزينة لأنه لا خلاف في أنه يحل النظر إليها حال ( انفصالها عن أعضاء المرأة ، فلما حرم اللّه النظر إليها حال ) « 10 » اتصالها ببدن المرأة كان ذلك مبالغة في حرمة النظر إلى أعضاء المرأة .
وعلى هذا القول يحل النظر إلى زينة وجهها من الوشمة « 11 » والغمرة « 12 » ، وزينة بدنها من
هامش
( 1 ) في الأصل : والسواد .
( 2 ) القرط : الذي يعلّق في شحمة الأذن ، والجمع أقراط وقيراط وقروط وقرطة ، فالقرط نوع من حلى الأذن ، اللسان ( قرط ) .
( 3 ) القلائد جمع قلادة ، وهي ما جعل في العنق . اللسان ( قلد ) .
( 4 ) في ب : من الزينة .
( 5 ) في ب : اللباس .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 23 / 206 .
( 7 ) في ب : التقدير . وهو تحريف .
( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 9 ) إنما : سقط من ب .
( 10 ) ما بين القوسين سقط من الأصل .
( 11 ) الوشم : ما تجعله المرأة على ذراعها بالإبرة ثم تحشوه بالنّئور ، وهو دخان الشّحم والجمع وشوم ووشام ، وهي العلامات . اللسان ( وشم ) .
( 12 ) الغمرة تطلى به العروس ، يتخذ من الورس ، الغمرة والغمنة واحد ، قال أبو سعيد : هو تمر ولبن يطلى به وجه المرأة ويداها حتى ترق بشرتها وجمعها الغمر والغمن . اللسان ( غمر ) .