لا . قال « 1 » : فانظر فإنه أحرى أن يؤدم « 2 » ( بينكما ) « 3 » « 4 » .
وذلك يدل على جواز النظر بشهوة إلى الوجه والكفين إذا أراد أن يتزوجها ولقوله تعالى :
« لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ »
« 5 » ولا يعجبه حسنهن « 6 » إلا بعد رؤية وجوههن « 7 » .
وثانيها : أنه « 8 » إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر منها إلى ما ليس بعورة .
وثالثها : عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملا حتى يعرفها عند الحاجة .
ورابعها : ينظر إليها عند تحمل الشهادة ، ولا ينظر إلى غير الوجه . فإن كان النظر لشهوة « 9 » فهو محرم لقوله عليه السلام « 10 » : « العينان تزنيان » « 11 » « 12 » .
وأما النظر إلى بدن الأجنبية فلا يجوز إلا في صور :
أحدها « 13 » : يجوز للطيب الأمين أن ينظر للمعالجة والختان ، ينظر إلى فرج المختون للضرورة .
وثانيها : أن يتعمد النظر إلى فرج الزانيين ليشهد على الزنا ، وكذلك ينظر إلى فرجها ليشهد على الولادة ، وإلى ثدي المرضعة ليشهد على الرضاع .
وقال بعض العلماء لا يجوز للرجل أن يقصد النظر في هذه المواضع ، لأن الزنا مندوب إلى ستره ، وفي الولادة والرضاع تقبل شهادة النساء ، فلا حاجة إلى نظر الرجال .
وثالثها : لو وقعت في غرق أو حرق له أن ينظر إلى بدنها لتخليصها « 14 » . فإن كانت الأجنبية أمة فقيل : عورتها ما بين السرة والركبة .
وقيل : عورتها ما لا يبين في المهنة ، فخرج منه عنقها وساعدها ونحرها ولا يجوز لمسها ولا لها لمسه بحال إلا لحاجة ، لأن اللمس أقوى من النظر ، لأن الإنزال باللمس يفطر الصائم وبالنظر لا يفطره « 15 » .
هامش
( 1 ) قال : سقط من الأصل واستدرك بالهامش .
( 2 ) في النسختين : يدوم . يؤدم بينكما : يعني أن تكون بينهما المحبة والاتفاق .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة ( نكاح ) 1 / 599 - 600 ، الترمذي ( نكاح ) 2 / 275 ، النسائي ( نكاح ) 6 / 69 - 70 ، الدارمي ( نكاح ) 2 / 134 .
( 4 ) في الأصل : بينهما .
( 5 ) [ الأحزاب : 52 ] .
( 6 ) في ب : حسن .
( 7 ) في ب : وجهها .
( 8 ) أنه : سقط من ب .
( 9 ) في ب : بشهوة .
( 10 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 11 ) تقدم تخريجه .
( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 204 .
( 13 ) في ب : أحدهما . وهو تحريف .
( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 204 - 205 .
( 15 ) انظر الفخر الرازي 23 / 205 .